فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196244 من 466147

والمقصود من ذلك ظهور الانقياد والتسليم من المأمور للآمر، وظهور العبودية في هذا وهذا: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) } [آل عمران: 7] .

وإذا ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمراً، فإن كان مطلقاً كان حكمنا كحكمه كترك الأكل متكئاً، وأنه لم ينتقم لنفسه، وأنه لا يصافح النساء في البيعة ونحو ذلك.

وإن تركه لسبب كان حكمنا كحكمه - صلى الله عليه وسلم - حال وجود السبب، فإذا زال السبب زال الحكم ورجع إلى الأصل.

وأسباب الترك أنواع:

منها تركه - صلى الله عليه وسلم - الفعل المستحب خشية أن يفرض على الأمة، ومنه ترك قيام رمضان جماعة خشية أن يفرض عليهم، فلما زالت الخشية بوفاته وانقطاع الوحي أعاد الصحابة رضي الله عنهم فعلها في المسجد زمن عمر - رضي الله عنه -.

ومنها ترك الفعل المستحب خشية أن يظن البعض أنه واجب، ومنه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ لكل صلاة استحباباً، وقد ترك ذلك يوم فتح مكة لبيان الجواز.

ومنها الترك لأجل المشقة التي تلحق الأمة في الاقتداء بالفعل، ومنه ترك الرمل في الأشواط الأربعة الأخيرة من الطواف، فلم يمنعه من أن يرمل في الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.

ومنها ترك المطلوب خشية من حدوث مفسدة أعظم من بقائه، وهذا من السياسة الشرعية المقررة، كما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - نقض الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن قريشاً حديثو عهد بكفر.

ومنها الترك على سبيل العقوبة كتركه الصلاة على المدين، فلما وسع الله عليه كان يصلي ولا يسأل عن الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت