وكذلك المحرم إذا فعله، فإما أن يكون مؤمناً بتحريمه أو لا يكون:
فإن كان مؤمناً بتحريمه، فاعلاً له، فقد جمع بين أداء الواجب، وفعل المحرم، فصار له حسنة وسيئة.
ومقصود الأمر تحصيل المصلحة، ومقصود النهي دفع المفسدة.
وقوة فعل الأوامر، واجتناب النواهي، مبنية على ما في القلوب من قوة الإيمان وضعفه، وزيادته ونقصانه.
فالإيمان هو المحرك، والأعمال منه ومن ثمراته، وهو يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
والله سبحانه أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، فمن شاء سلك طريق الهدى ونال ثوابه، ومن شاء تركه وتحمل عقوبته: {يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) } [الأعراف: 35،36] .
وإذا تبين الحق من الباطل، والنور من الظلام، والرشد من الغي، زال اللبس، وانكشف الأمر، وظهر ما يحبه الله ويرضاه، وما يكرهه ويسخطه:
{لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) } [الأنفال: 42] .
والله عزَّ وجلَّ أعطى هذه الأمة وظيفة الأنبياء والرسل، وهي الدعوة إلى الله،
والأنبياء لم يبعثوا بالعبادات فقط، بل بعثهم الله بالتوحيد والإيمان، وحل جميع المشاكل الإنسانية في الدنيا والآخرة:
في العبادات، والمعاملات، والمعاشرات، والأخلاق.
فالصلاة أمر من أوامر الله، لا بدَّ أن تكون على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكذلك المعاملات كلها لها أوامر من الله، فلا بدَّ أن تكون على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا المعاشرات والأخلاق، فالله أرسل الأنبياء بالدين الكامل، ومن ظن أن الدين عبادات فقط، أما باقي شعب الحياة فالناس أحرار يفعلون ما يشاءون فقد أخطأ وضل وأضل، وقال على الله ما لا يعلم.