ودين الله هو الحكم بما أنزل الله في كل حالة دون سواه، وليس معنى دين الله أن ما أنزل الله من خير ودين هو خير مما يختاره البشر لأنفسهم من مناهج وشرائع فحسب، فهذا سبب، ولكن السبب الأصل أن الحكم بما أنزل الله والدينونة له إقرار بربوبية الله وألوهيته، ونفي لذلك عما سواه.
وقد أكمل الله الدين وحفظه، فهو دين البشرية إلى يوم القيامة، ومن رحمة الله أنه أنزله وتكفل بحفظه كما قال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [الحجر: 9] .
وقد يغلب الكفار على المسلمين في موقعة أو في فترة، ولكنهم لا يتغلبون على هذا الدين ولا على كتابه، فلن يبطلوه أو ينقصوه، أو يحرفوه: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .
لكن الله جلّ جلاله لا يخلي الأرض من عصبة مؤمنة تحفظ الدين، وتقوم به ويبقى فيها كاملاً محفوظاً حتى تسلمه إلى من يليها من أهل العلم والإيمان والتقوى وصدق الله وعده، فما كان للكفار أن ينالوا من ذات الدين أبداً، وما كان لهم أن ينالوا من أهله إلا أن ينحرف أهله عنه.
والناس صنفان:
عالم .. وأعمى.
فما ثم إلا عالم أو أعمى، فأهل الجهل بمنزلة العميان الذين لا يبصرون، وأهل الجهل صم بكم عمي، وكما لا يستوي الأعمى والبصير كذلك لا يستوي العالم والجاهل كما قال سبحانه: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) } [الرعد: 19] .
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
والله عزَّ وجلَّ خلق نورين في هذا العالم للتمييز بين الأشياء كالسماء والأرض وأشكال النبات والحيوان.
وخلق هذين النورين لاستفادتنا، النور الخارجي كنور الشمس والقمر، والنور الداخلي وهو نور العين.