والحق حق لكل أحد، وهو يمشي بقوتين:
قوة محركة وهي الإيمان .. وقوة ضابطة وهي الاتباع لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى هذين مدار سعادة العبد في الدنيا والآخرة.
والحق يغلب على الباطل بأربعة أشياء ذكرها الله في قصة موسى - صلى الله عليه وسلم - مع فرعون:
الأول: التضحية بالنفس، ففرعون يريد قتل موسى، وموسى ضحى بنفسه من أجل الدين فلم يبال به وبملكه.
الثاني: التضحية بالزوجة والأولاد والأموال، فذهب موسى إلى فرعون وتركهم من أجل إعلاء كلمة الله.
الثالث: أن يجعل العبد حياته لله كما قال سبحانه: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) } [طه: 41] .
فليس له همّ إلا الدعوة إلى الله سبحانه.
الرابع: امتثال أوامر الله فوراً، كما قال سبحانه: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) } [طه: 24] .
فذهب إلى فرعون مباشرة ودعاه إلى الله، فلما أبى واستكبر خذله الله بين حاشيته .. وأمام الناس يوم الزينة .. وفي البحر أمام المؤمنين غرقاً: {وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) } [الذاريات: 38 - 40] .
والله تبارك وتعالى خلق مخلوقاته كلها بسبب الحق، ولأجل الحق كما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) } [الدخان: 38،39] .
والحق هو الحكم والغايات التي لأجلها خلق ذلك كله، وهو أنواع كثيرة:
منها: أن يعرف الله بأسمائه وصفاته، وأفعاله وآياته.
ومنها: أن يُّحَب ويُعبد، ويُذكر ويُشكر، ويُطاع فلا يُعصى.
ومنها: أن يأمر وينهى، ويشرع الشرائع، ويدبر الأمر، ويتصرف في ملكه بما يشاء.
ومنها: أن يثيب ويعاقب، فيجازي المحسن بإحسانه، ويعاقب المسيء بإساءته،
فيظهر أثر عدله وفضله لعباده، فيُّحمد على ذلك ويُشكر.
ومنها: أن يعلم خلقه أنه لا إله لغيره، ولا رب سواه.