الله صلى الله
عليه وسلم على تناهي شجاعته قال البراء بن عازب: كانت هوازن رماة فلما حملنا عليهم انكشفوا وأكببنا على الغنائم واستقبلونا بالسهام فانكشف المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبق معه إلا العباس وأبو سفيان ، قال البراء: والذي لا إله إلا هو ما ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم دبره قط قد رأيته وأبو سفيان آخذ بالركاب والعباس أخذ بلجام الدابة وهو يقول: أنا النبيّ لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب فطفق يركض بغلته نحو الكفار لا يولي ثم قال للعباس:"وكان صيتاً صح يا عباس"فنادى:"يا عباد الله يا أصحاب الشجرة"وهم أصحاب بيعة الرضوان المذكورون في قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} (الفتح ،)
يا أصحاب سورة البقرة قال الطيبي وهم المذكورون في قوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون} (البقرة ،)
وقيل: الذين أنزلت عليهم سورة البقرة فرجعوا جماعة واحدة يقولون: لبيك لبيك ونزلت الملائكة فالتقوا مع المشركين فقال عليه الصلاة والسلام:"هذا حين حمي الوطيس"أي: اشتدّ الحرب ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاً من تراب فرماهم ثم قال:"انهزموا ورب الكعبة"فانهزموا.
وروي أنه صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ، ثم أخذ قبضة من تراب الأرض ، ثم استقبل بها وجوههم ، ثم قال:"شاهت الوجوه". قالت سلمة بن الأكوع: فما خلق الله تعالى منهم إنساناً إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة ، فولوا مدبرين فهزمهم الله تعالى. {فلم تغن} أي: الكثرة. {عنكم شيأ وضاقت عليكم الأرض بما رحبت} أي: برحبها أي: بسعتها لا تجدون فيها مقراً تطمئن إليه نفوسكم من شدّة الرعب ، ولا تثبتون فيها كمن لا يسعه مكانه. {ثم وليتم مدبرين} أي: الكفار ظهوركم مدبرين أي: منهزمين ، والإدبار الذهاب إلى خلف خلاف الإقبال.