{قل} يا محمد لهؤلاء الذين قالوا هذه المقالة {إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم} أي: أقرباؤكم مأخوذ من العشرة ، وقيل: من العَشَرة ، فإن العشرة جماعة ترجع إلى عقد كعقد العشرة {وأموال اقترفتموها} أي: اكتسبتموها {وتجارة تخشون كسادها} أي: عدم نفاقها بفراقكم لها {ومساكن ترضونها} أي: تستوطنونها راضين بسكناها {أحب إليكم من الله ورسوله} أي: الهجرة إلى الله ورسوله {وجهاد في سبيله} فقعدتم لأجل ذلك عن الهجرة والجهاد ، أي: إن كانت رعاية هذه المصالح الدنيوية عندكم أولى من طاعة الله وطاعة رسوله ، ومن المجاهدة في سبيل الله {فتربصوا} أي: انتظروا متربصين وهو تهديد بليغ {حتى يأتي الله بأمره} . قال مجاهد بقضائه أي: عقوبة عاجلة أو آجلة ، وقال مقاتل بفتح مكة {والله لا يهدي القوم} أي: لا يخلق الهداية في قلوب {الفاسقين} أي: الخارجين عن طاعته ، وفي هذا دليل على أنه إذا وقع تعارض بين مصالح الدين ومصالح الدنيا وجب على المسلم ترجيح مصالح الدين على مصالح الدنيا.