وقال الشافعي: المراد المنع من الدخول فيه وهو ظاهر النصر. وقاس مالك سائر المساجد على المسجد الحرام في المنع من الدخول فيه. وقيل: المراد أن يمنعوا من تولي المسجد الحرام والقيام بمصالحه ويعزلوا عن ذلك. وعن عطاء أن المراد بالمسجد الحرام والحرم وأن على المسلمين أن لا يمكنوهم من دخوله، ونهي المشركين أن يقربوه راجع إلى نهي المسلمين عن تمكينهم منه لقوله {وإن خفتم عيلة} أي فقراً بسبب منع المشركين وموضع التجارات ليس هو عين المسجد بل الحرم كله. ومن قال إن المراد منعهم من الحج قال إنهم إذا لم يحضروا الموسم لم يحصل للمسلمين ما كان لهم في قدومهم عليهم من الأرفاق والمكاسب فلهذا خافوا الفقر، ثم وعدهم الله إزالة الفقر بقوله {فسوف يغنيكم الله من فضله} أي من تفضله بوجه آخر قال عكرمة: أنزل الله عليهم المطر فكثر خيرهم. وعن الحسن: جعل الله لهم أخذ الجزية بدلاً عن ذلك. وقيل: أغناهم من الفيء. وعن مقاتل: أسلم أهل جدة وصنعاء وجرش وحملوا الطعام إلى مكة فكان ذلك أعود عليهم. واعلم أن هذا إخبار بالغيب وقد وقع فكان معجزاً. ومعنى {إن شاء} تعليم وإرشاد وأن لا يغتر المسلمون بذلك فيتركوا التضرع إلى الله واللجأ إليه، وليعلم أن حصول ذلك لا يكون في كل الأوقات لأغراض ومقاصد لا يعلمها إلا ضابط الأمور ورابط الأسباب، ولهذا ختم الآية بقوله {إن الله عليم} أي بأحوالكم {حكيم} لا يعطي ولا يمنع إلا عن حكمة وصواب. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 441 - 450}