فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194778 من 466147

وقول النفس لا يسمعه أحد ، ولو أن هؤلاء لم يقولوا هذا في أنفسهم لقالوا: والله ما خطر ذلك في نفوسنا . ولأنهم قالوه في أنفسهم فقد بُهِتُوا لكشف القرآن الكريم لما يدور داخل أنفسهم . ولقد رد الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة على ما سيدور في خواطر المؤمنين عندما يستمعون إليها ، فلم ينتظر الحق سبحانه وتعالى حتى يشكو المؤمنون لرسول الله صلى الله عليه وسلم خوفهم الفقر وقلة الرزق ، بل أجاب سبحانه وتعالى على ذلك قبل أن يخطر على بالهم . فكأن الحق سبحانه وتعالى يُشرِّع حتى للخواطر قبل أن تخطر على البال ، ولا يترك الأمور حتى تقع ثم يُشرِّع لها .

وهنا يقول المولى سبحانه وتعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} والعيلة هي الفقر ، ويتابع الحق جل وعلا: {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ} ، ولم يقل الحق"سيغنيكم"بل قال: {فَسَوْفَ} وهي تقتضي زمناً سيمر ولكنه زمن قريب ؛ لأن الخير الذي سيأتي له أسباب كثيرة كفيلة بتحقيقه كأن يعوضهم الله عما كان يأتي به الكفار بأن تمطر السماء مطراً فينبت النبات ، وهذه تحتاج إلى زمن ، وأن يأخذوا بالأسباب بأن يروج لهم تجارة على غير المشركين ، أو يكشف لهم من كنوز الأرض ما يغنيهم . ولذلك قال: {فَسَوْفَ} . والأسباب تحتاج إلى وقت ، فنزلت الأمطار قرب جدة التي أسلمت ونبت الزرع في وادي خليط ، وتبالي باليمن وجرش وصنعاء ، وجاءت أحمال البعير بالخير لأهل مكة وحدثت الفتوحات الإسلامية ، فجاء الخير من الجزية والخراج . وهكذا نرى أن {فَسَوْفَ} امتدت لمراحل كثيرة ، وما زالت موجودة ممتدة حتى الآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت