فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194759 من 466147

وَأَمَّا الْغِنَى مِنْ فَضْلِ اللهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا وَرَدَ فِي الرِّوَايَاتِ مُعَيَّنًا وَمُبْهَمًا ، فَقَدْ أَغْنَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَرَبِ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ مِنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ

الْغِنَى ، فَتَحَ لَهُمُ الْبِلَادَ ، وَسَخَّرَ لَهُمُ الْعِبَادَ ، فَكَثُرَتِ الْغَنَائِمُ وَالْخَرَاجُ ، وَمَهَّدَ لَهُمْ سُبُلَ الْمِلْكِ وَالْمُلْكِ ، وَبَسَطَ لَهُمْ فِي الرِّزْقِ ، مِنْ إِمَارَةٍ وَتِجَارَةٍ وَزِرَاعَةٍ وَصِنَاعَةٍ ، وَكَانَ نَصِيبُ مَكَّةَ نَفْسِهَا مِنْ ذَلِكَ عَظِيمًا بِكَثْرَةِ الْحَاجِّ وَأَمْنِ طُرُقِ التِّجَارَةِ .

وَقَيَّدَ هَذَا الْغِنَى بِقَوْلِهِ: فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْوَعْدَ إِنَّمَا يَكُونُ أَكْثَرُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْحَالِ ، وَعَلَى أَنَّهُ وَاسِعٌ بِسِعَةِ فَضْلِهِ تَعَالَى ، وَغَيْبٌ لَا يَخْطُرُ لَهُمْ أَكْثَرُهُ بِبَالٍ ، وَقَدْ صَدَقَ وَعْدُهُ بِهِ فَكَانَ مِنْ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ ، وَقَيَّدَهُ بِمَشِيئَتِهِ الَّتِي لَا يَشُكُّ مُؤْمِنٌ فِي حُصُولِ كُلِّ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَأَنَّ مَا شَاءَ اللهُ كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ - لِتَقْوِيَةِ إِيمَانِهِمْ ، وَنَوْطِ آمَالِهِمْ بِرَبِّهِمْ ، وَاتِّكَالِهِمْ عَلَيْهِ دُونَ مُجَرَّدِ كَسْبِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا مَأْمُورِينَ بِالْكَسْبِ ، لِأَنَّهُ مِنْ سُنَنِهِ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْسُبَهُمْ تَوْفِيقَهُ وَتَأْيِيدَهُ لَهُمْ ، فَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُمْ وَأَغْنَاهُمْ فِيمَا مَضَى كَمَا وَعَدَهُمْ ، وَسَيَزِيدُهُمْ نَصْرًا وَغِنًى إِذَا هُمْ وَفُّوا بِمَا شَرَطَهُ عَلَيْهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت