روي أن ناسًا منهم هذا الْحَديث في رواية البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان بن
الحكم بنحوه كما قيل. قوله: وأسلموا فيه نوع تأييد لما قلنا من أن قَوْلُه تَعَالَى(وعذب
الَّذينَ كَفَرُوا)من إيقاع حكم البعض عَلَى الجميع قوله فقَالُوا: اخترنا
سبايانا لأنا ما كنا نعدل بالأحساب. أي لا نسوي بالأحساب شيئاً ونرجحها عَلَى غيرها
فنختار أهلينا وأولادنا والحسب ما يعد من المناقب والمفاخر، فالظَّاهر أن يقال: ما كنا
نعدل بالأنساب شَيْئًا لكنهم أرادوا أن اختيارهم الأنساب دون الأموال منقبة لهم فبهذا
الاعتبار قَالُوا ما كنا نساوي بالأحساب شَيْئًا. قوله إن هَؤُلَاء اسم الإشَارَة للتفخيم
وإرشاد للصحابة إلَى تعطفهم لهم.
قوله: (بين الذراري) جمع ذرية أي الولد يقع عَلَى الواحد والجمع وفيه تَغْليب؛ إذ
القوم قَالُوا قد سبي أهلونا وأولادنا فغلب الأولاد عَلَى الأهل. قوله: فشأنه أي فليلازم شأنه
أي حاله وليرده إلَى من هُوَ له. قوله: ومن لا. أي ومن لم تطب نفسه أن ترده مجانًا فالنفي
راجع إلَى الْمَعْطُوف فقط مع كون الْمَعْطُوف عليه مرادًا. قوله: وليكن قرضًا علينا أي دينًا
علينا قيمته؛ إذ القيميات لما لم يمكن محافظة عينها ومراعاتها اعتبر قيمتها.
قوله: (لعل فيكم من لا يرضى) إذ القائلون رضينا ليسوا بجميعهم.
قوله: (عرفاءكم) جمع عريف وهو من ينصب عَلَى فرقة من العسكر ليعرفوا أحوالهم
فعريف بمعنى الْفَاعل. قوله: فرفعوا. فيه إيجاز الحذف. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 9/ 182 - 194} ...