قوله: (إبدال قوله:( [إِذْ] أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) أي بدل اشتمال فالراجع مضمر.
قوله: (منه) أي من يوم حنين (أن يعطف) مَفْعُول ولا يمنع (عَلَى مَوْضع) .
قوله: (في مواطن) أي عَلَى محل لفظة (في مواطن) ذكر الجار مع أنه حظ له في
المحل والإعراب للتنبيه عَلَى أن يوم حنين مَعْطُوف عَلَى مجموع الجار والمجرور فلا يكون
الجار الْمَذْكُور داخلًا في يوم حنين، فلو لم يذكر الجار لتوهم ذلك وهو ليس بصحيح.
قوله: (فإنه لا يقتضي) الخ. كما ذهب إليه صاحب الكَشَّاف ومنع عطفه عَلَى مَوْضع
في مواطن وادعى أنه منصوب بمضمر لا بالظَّاهر، فجعل عطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة
والْمُصَنّف حاول الرد عليه كما قرره.
قوله: (تشاركهما) أي تشارك المتعاطفين (فيما أضيف إليه الْمَعْطُوف) والْمُرَاد
بالموصول الإعجاب بالكثرة والْمُضَاف إليه لفظة (إذ) ولكونه مقصودًا الخ. بدلًا مقصودًا
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
ناصب يوم فعلا مقدرًا تقديره ونصركم يوم حنين. عَلَى أن يكون عطف جملة عَلَى جملة لا فعلًا
مذكورًا وهو (لَقَدْ نَصَرَكُمُ) حتى يكون العطف من باب عطف المفرد عَلَى المفرد؛ إذ لو جعل ناصبه
هذا لظَاهر لم يصح ويلزم عَلَى ذلك أن تعجبهم من كثرتهم في جميع تلك المواطن، ولم يكُونُوا
كثيرًا في جميعها فبقي أن يكون ناصبه فعلًا خاصًا به. أقول: محصول كلام الكَشَّاف أن العطف عَلَى
شيء يفيد تشريك الْمَعْطُوف في حكم الْمَعْطُوف عليه، وحكم الْمَعْطُوف عليه في الآية النصر المقيد
بكونه واقعًا في مواطن كثيرة وعطف قوله: (ويوم حنين) عَلَى محل(في مواطن
كثيرة)يقتضي أن يقع ذلك النصر المقيد بذلك في يوم حنين، فيلزم أن يكون الْمُرَاد بالمواطن مواطن
حنين فإن البدل (إذ أعجبتكم) من (يوم حنين) يجب أن يقع ذلك النصر المقيد
بالمواطن الكثيرة في وقت إعجابهم كثرتهم، فيلزم كثرتهم إعجابها إياهم في جميع تلك المواطن
ليس الأمر كَذَلكَ لأن الْمُرَاد بالمواطن الكثيرة مواطن غزوات الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - ويقال إنها ثمانون موطنًا.
وليس الْمُرَاد منها مواطن حنين ومحصول جواب الْمُصَنّف أنه لا يلزم من كون الْمَعْطُوف عليه
مقيدًا بقيد أن يعتبر ذلك القيد في الْمَعْطُوف، أَلَا [تَرَى] إذا قلت: صلى زيد في المسجد وعمرو في
داره. لا يلزم أن يكون المسند إلَى عمرو الصلاة المقيدة بكونها واقعة في المسجد؛ لأن الصلاة
المسندة إلَى عمرو غير الصلاة المسندة إلَى زيد، وإلا يلزم قيام العرض الواحد بمحلين، وإن كان
النحويون يقولون العامل في الْمَعْطُوف هُوَ العامل في الْمَعْطُوف عليه، لكن مرادهم أن الْمَعْطُوف
يشارك الْمَعْطُوف عليه في مطلق معنى عامل الْمَعْطُوف عليه لا في خصوصه، وإلا فالْفعْل متعدد في
الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه في الْحَقيقَة وإن اعتبره النحويون واحدًا فإنهم أرادوا بالوحدة النوعية
فعلى هذا لا يلزم تقدير (نصر) في نصب (يوم حنين) بل يجب الْقَوْل بأن نصبه بفعل مذكور ولا يلزم
المحذور الْمَذْكُور فلعل صاحب الكَشَّاف مشى في هذا المقام عَلَى طريقة الأصوليين فإنهم ذكروا
أن الأصل اشتراك الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه في المتعلقات كالحال والشرط وغيرهما، ويؤيده ما
قال المفسرون أن قَوْلُه تَعَالَى: (الله يَسْتَهْزئُ بهمْ) لم يعطف عَلَى (قَالُوا إنا معكم)
لئلا يشاركه في الاخْتصَاص بالظرف المقدم فيلزم أن يكون اسْتهْزَاء اللَّه بهم مختصًا بحال خلوهم
إلى شياطينهم وليس كَذَلكَ.