، وَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُهُ بِأَنْ يَكُونَ التَّكْلِيفُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَى الْأَنْفُسِ هُوَ الَّذِي يُمَحِّصُ مَا فِي الْقُلُوبِ ، وَيُطَهِّرُ السَّرَائِرَ ، وَيُزَكِّي الْأَنْفُسَ بِقَدْرِ اسْتِعْدَادِ مَعْدِنِهَا ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُبْرِزُ السَّرَائِرَ الْخَبِيثَةَ ، وَيُظْهِرُ سُوءَ مَعْدِنِهَا ، وَ"الْوَاوُ"فِي الْجُمْلَةِ حَالِيَّةٌ أَيْ أَحَسِبْتُمْ وَظَنَنْتُمْ أَنَّ تُتْرَكُوا قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ هَذَا التَّمْحِيصُ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ الَّذِينَ صَدَقُوا فِي جِهَادِهِمْ وَالْكَاذِبِينَ مِنْ فَاسِدِي السَّرِيرَةِ ، وَمُتَّخِذِي الْوَلِيجَةِ ، وَهُوَ إِلَى الْآنَ لَمْ يَعْلَمْ هَؤُلَاءِ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَيَّزُوا مِنْ غَيْرِهِمْ بِالْفِعْلِ ،
وَأَنَّ مَا لَا يَعْلَمُهُ اللهُ هُوَ الَّذِي لَا وُجُودَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِكُمْ ، وَكَيْفَ ذَلِكَ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ .