وجماعة عن أبي سعيد الخدري قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان وتلا صلى الله عليه وسلم إنما يعمر"الآية.
واستشكل ذكر إيتاء الزكاة في الآية بأنه لا تظهر مدخليته في العمارة ، وتكلف لذلك بأن الفقراء يحضرون المساجد للزكاة فتعمر بهم وأن من لا يبذل المال للزكاة الواجبة لا يبذله لعمارتها وهو كما ترى.
والحق أن المقصود بيان أن من يعمر المساجد هو المؤمن الظاهر إيمانه وهو إنما يظهر بإقامة واجباته ، فعطف الإقامة والإيتاء على الإيمان للإشارة إلى ذلك {وَلَمْ يَخْشَ} أحد {إِلاَّ الله} فعمل بموجب أمره ونهيه غير آخذ له في الله تعالى لومة لائم ولا مانع له خوف ظالم فيندرج فيه عدم الخشية عند القتال الموبخ عليها في قوله سبحانه: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ} [التوبة: 13] وأما الخوف الجبلي من الأمور المخوفة فليس من هذا الباب ولا هو مما يدخل تحت التكليف ، والخطاب والنهي في قوله تعالى: {خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} [طه: 21] ليس على حقيقته.
وقيل: كانوا يخشون الأصنام ويرجونها فأريد نفي تلك الخشية عنهم {فعسى أُوْلَئِكَ} المنعوتون بأكمل النعوت {أَن يَكُونُواْ مِنَ المهتدين} أي إبى الجنة وما أعد الله تعالى فيها لعباده كما روي عن ابن عباس.