فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193505 من 466147

نقول: إنه سبحانه وتعالى يريدنا أن نفرق بين حياة وحياة . فالحياة المادية المتمثلة في الحس والحركة والجري ، هي الحياة الدنيا بأجلها المحدود ، وإمكاناتها البسيطة ، ولأنها حياة أغيار ؛ لا تبقى فيها النعمة ولا تدوم لأحد ، بل كل إنسان فيها إما أن تفارقه النعمة بالزوال ، وإما أن يفارقها هو بالموت ، وهذه ليست هي الحياة التي يريد الله من الإنسان أن يعمل لها وحدها . أو يسعى ليتمسك بها . فبسببها يفعل كل ما يستطيع لكي يأخذ منها حلالا أو حراما ، ولكن الحياة التي يطالب الله سبحانه وتعالى عباده أن يعملوا لها هي الحياة المستقيمة الحركة على منهج الله وتقود إلى حياة آخرة فيها نعيم لا يفارقك ولا تفارقه ، وفيها أبدية تبقى ولا تنتهي ، وفيها نعم عظيمة تأتي بقدرة الله تعالى ، وليس بقدرة البشر المحدودة .

إذن فقوله سبحانه وتعالى: {استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .

معناه أن الحياة حياتان ؛ حياة تحرك هذه المادة ؛ فتتحرك وتجري وتروح وتجيء ، وهي تنصلح بالمنهج الذي يقود إلى حياة أخرى فوق الحياة الدنيا .

إذن فالحياة الدنيا بما فيها من سعي وتعب وجهد وفناء ليست هي الغاية التي يجب أن يسعى إليها الإنسان ، بل على الإنسان أن يسعى إلى الحياة الأرقى . وسبحانه لا يريدنا أن نأخذ المرحلة الأولى من الحياة التي تحرك المادة فتتحرك وتجري ، بل يريد لنا حياة تقودنا بالقيم ، وإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد قال عن الحياة التي تحرك المادة: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت