ولكن أحد المحيطين بالخليفة قال: كيف تمدح الأمير بصفات موجودة في رعاياه ، والأمير فوق كل ما وصفت ، فهو أشجع من عمرو ، وأكرم من حاتم ، وأحلم من أحنف ، وأذكى من إياس .
وأعطى الله الشاعر بصيرة ليرد على ارتجال ويقول:
لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلا شرودا في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس
أي: أن الشاعر قال مثلا فقط وليس تحديدا .
والحق سبحانه وتعالى قال: {يَكَادُ زَيْتُهَا يضياء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} [النور: 35] .
وقال سبحانه وتعالى: {نُّورٌ على نُورٍ} [النور: 35] .
أي أن كل شيء مضيء بذاته ليضيف نورا على النور الموجودة ، فكما أن الماديات تحتاج إلى نور يضيء لك الطريق ، كذلك تحتاج المعنويات إلى نور يضيء لك البصيرة والسلوك ، فخذ منهج الله تعالى لأنه النور الساطع الذي لا يمكن أن يضيء مثله ولا معه نور آخر ، وإذا أردنا أن نقرب الصورة إلى الأذهان ، فالله سبحانه وتعالى قال للقوم الذين يستمعون إلى دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .
والذين يخاطبهم الله سبحانه وتعالى بهذا الكلام أحياء ، فكيف يقول لهم: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} ؟ .