فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188544 من 466147

ولعل الحكمة في هذا الإبهام لتذهب الأفهام فيه إلى كل ما يحتمله اللفظ، ويدل عليه المقام، ولكي يعرفوا أن أخذهم الفداء كان ذنبا يستحقون العقوبة عليه لولا أن الله - تعالى - قدر في الأزل العفو عنهم بسبب وجود النبي صلى الله عليه وسلم فيهم، ولأنهم قد أخطئوا في اجتهادهم، ولأنهم لم يتقدم لهم نهى عن ذلك، ولأنهم قد شهدوا هذه الغزوة التي قال الرسول في شأن من حضرها على لسان ربه - عز وجل -: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» .

فقد روى الشيخان وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر في قصة حاطب بن أبى بلتعة عند ما أخبر المشركين بأن الرسول سيغزوهم قبل فتح مكة وكان حاطب قد شهد بدرا:

«وما يدريك لعل الله - تعالى - اطلع على أهل بدر وقال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» .

والمعنى الإجمالى للآية الكريمة: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ أي: لولا حكم من الله - تعالى - سبق منه في الأزل ألا يعذب المخطئ على اجتهاده أو ألا يعذب قوما قبل تقديم البيان إليهم .. ولولا كل ذلك لَمَسَّكُمْ أي لأصابكم فِيما أَخَذْتُمْ أي بسبب ما أخذتم من الفداء قبل أن تؤمروا به عَذابٌ عَظِيمٌ لا يقادر قدره في شدته وألمه.

قال ابن جرير: قال ابن زيد: لم يكن من المؤمنين أحد ممن نصر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يلقى أسيرا إلا ضرب عنقه وقال: يا رسول الله مالنا

وللغنائم؟ نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك» ..

وقال ابن إسحاق: لما نزلت لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ... الآية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لو نزل عذاب من السماء لم ينج منه إلا سعد بن معاذ لقوله: يا نبي الله، كان الإثخان في القتل أحب إلى من استبقاء الرجال» .

وقال بعض العلماء: قال القاضي، وفي الآية دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجتهدون، وأنه قد يكون خطأ، ولكن لا يقرون عليه.

ثم زاد - سبحانه - المؤمنين فضلا ومنه فقال: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت