فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188543 من 466147

فمنهم من يرى أن المراد به أنه - سبحانه - لا يعذب المخطئ في اجتهاده.

وقد صدر صاحب الكشاف تفسيره لهذه الآية بهذا الرأي فقال قوله: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ. أي: لولا حكم منه سبق إثباته في اللوح المحفوظ، وهو أنه - سبحانه - لا يعاقب أحدا بخطإ، وكان هذا خطأ في الاجتهاد، لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما كان سببا في إسلامهم وتوبتهم وأن فداءهم يتقوى به على الجهاد في سبيل الله، وخفى عليهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم، وأفل لشوكتهم .. ».

ومنهم من يرى أن المراد به أنه - سبحانه - لا يعذب قوما إلا بعد تقديم النهي عن الفعل ولم يتقدم نهى عن أخذ الفداء.

ومنهم من يرى أن المراد به أنه - سبحانه - لا يعذبهم ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم.

أو أنه - سبحانه - لا يعذب أحدا ممن شهد بدرا.

وقد ساق الإمام الرازي هذه الأقوال وناقشها ثم اختار أن المراد بالكتاب الذي سبق: هو حكمه - سبحانه - في الأزل بالعفو عن هذه الواقعة، لأنه كتب على نفسه الرحمة، وسبقت رحمته غضبه.

أما الإمام ابن جرير فهو يرى: أن الآية خبر عام غير محصور على معنى دون معنى، وأنه لا وجه لأن يخص من ذلك معنى دون معنى .. فقال: يقول الله - تعالى - لأهل بدر الذين أخذوا من الأسرى الفداء لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ...

أي: لولا قضاء من الله سبق لكم أهل بدر في اللوح المحفوظ بأن الله يحل لكم الغنيمة، وأن الله قضى أنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، وأنه لا يعذب أحدا شهد هذا المشهد الذي شهدتموه ببدر .. لولا كل ذلك لنالكم من الله بأخذكم الفداء عذاب عظيم».

ويبدو لنا أن ما ذهب إليه ابن جرير - من أن الآية خبر عام يشمل كل هذه المعاني - أولى بالقبول، لأنه لم يوجد نص صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم يحدد تفسير المراد من هذا الكتاب السابق في علمه - تعالى - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت