فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188530 من 466147

وقد حكى ابن جرير معظم هذه الخلافات ورجح أن المقصود بهذه الآية جماعة من أهل الكتاب، وأن الآية ليست منسوخة فقال ما ملخصه:

عن قتادة أن قوله وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها .. منسوخة بقوله في سورة براءة

فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. وبقوله وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً.

فقد كانت هذه - أي الآية التي معنا وهي قوله - تعالى - وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ... - قبل براءة. كان النبي صلى الله عليه وسلم يوادع القوم إلى أجل، فإما أن يسلموا، وإما أن يقاتلهم، ثم نسخ ذلك بعد في براءة فقال: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.

وعن عكرمة والحسن البصري قالا: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ... نسختها الآية التي في براءة وهي قوله - تعالى - قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ... الآية.

ثم قال ابن جرير: فأما ما قاله قتادة ومن قال مثل قوله من أن هذه الآية منسوخة، فقول لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة ولا فطرة عقل.

لأن قوله وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها .. إنما عنى به بنو قريظة - كما قال مجاهد - وكانوا يهودا أهل كتاب وقد أذن الله - جل ثناؤه - للمؤمنين بصلح أهل الكتاب، ومتاركتهم الحرب، على أخذ الجزية منهم، وأما قوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ .. فإنما عنى به مشركو العرب من عبدة الأوثان، الذين لا يجوز قبول الجزية منهم، فليس في إحدى الآيتين نفى حكم الأخرى، بل كل واحدة منهما محكمة فيما أنزلت فيه .. .

هذا ما يراه ابن جرير. أما ابن كثير فقد وافقه على أن الآية ليست منسوخة، وخالفه في أن المقصود بها بنو قريظة، فهو يرى أن الآية عامة فقد قال - رحمه الله -:

قوله: وَإِنْ جَنَحُوا أي: مالوا لِلسَّلْمِ أي المسالمة والمصالحة والمهادنة فَاجْنَحْ لَها أي: فمل إليها واقبل منهم ذلك. ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية الصلح ووضع الحرب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين أجابهم إلى ذلك مع ما اشترطوا من الشروط الأخر ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت