فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188499 من 466147

ثم يحتمل قوله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) قبلكم، وأما أنتم فقد أحلت لكم الأسارى والغنيمة، ويدل - أيضًا - ما روي من الأخبار والآيات على أنه إذا أثخن في الأرض جاز له الأسر؛ لأنه لو لم يجز ذلك كما لا يجوز قبل الإثخان في الأرض، زالت فائدة الخصوص، وقد بين اللَّه ذلك بقوله: (حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ) .

ثم اختلف أهل العلم في فداء الأسارى بالمال؛ قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان ذلك يوم بدر والمسلمون قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل اللَّه - تعالى - في الأسارى: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) ، فجعل النبي والمؤمنين بالخيار: إن شاءوا فدوهم.

وعن الحسن قال: يصنع به ما صنع رسول اللَّه بأسارى بدر يمن عليه أو يفادي. وقال غيرهم بخلاف ذلك.

وقال أصحابنا: إن احتاج الإمام إلى مال فاداهم.

وقد دل ما ذكرنا من الآيات والأخبار على جواز الفداء بعد الإثخان فيهم، فإن لم يكن إلى المال محتاجًا فله قتلهم؛ لأن ذلك إنكاء في العدو وأشد لرهبتهم من المؤمنين، وقال: وله أن يسترقهم، فهو كما قالوا: إذا كان الأسير من أهل الكتاب أو من العجم، فأما عرب عبدة الأوثان فلا يسترقون؛ لأنا لا نعلم أحدًا منهم استرقه النبي لما أسره، ولم يبلغنا أن أبا بكر استرق واحدًا من أهل الردة، وكيف يجوز استرقاقهم وقد قال اللَّه - تعالى -: (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) .

وأمَّا الفداء والقتل: فقد ظهر من فعل رسول اللَّه في أسارى بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت