أَقُولُ: وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حَدِيثَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ بِأَنَّهُ"مُخَالِفٌ لِمَضْمُونِ الْآيَةِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدَهَا: لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ قَالُوا: لَوْ خَيَّرَهُمْ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لَمَا آخَذَهُمْ عَلَى اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا . وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَمْتَحِنَ عِبَادَهُ بِمَا شَاءَ ، لِيَظْهَرَ بِالْعَمَلِ مَنْ أَحْسَنَ وَمَنْ أَسَاءَ ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْجَزَاءِ . قَالَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (29: 1 - 3) وَقَالَ تَعَالَى فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ عَلَى غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (3: 142) وَقَالَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ"