فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188096 من 466147

إذن فالسبب في أن المؤمن يغلب عشرة من الكفار ، هو أن الكفار قوم لا يفقهون ، وما داموا لا يفقهون ، يكون المقابل لهم من المؤمنين قوما يفقهون . وهنا نقارن بين المؤمنين الذين يفقهون ، والكفار الذين لا يفقهون ونقول: إن الكافر حين يقاتل لا يعتقد في الآخرة ، وليس له إلا الدنيا ويخاف أن يفقدها ، ولذلك حين يوجد الكافر في ساحة الحرب فهو يريد أن يحافظ على حياته ولو بالفرار ، ولكن الدنيا بالنسبة للمؤمن رحلة قصيرة والشهادة هي الفوز برضوان الله ودخول الجنة بلا حساب ، ولذلك فإنه يقبل على القتال بشجاعة من يريد الاستشهاد . ونجد خالد بن الوليد يقول للفرس: أتيتكم برجال يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة .

فلو أن الكفار فقهوا أي فهموا أن الدنيا دار ممر ومعبر للآخرة ، وأن الآخرة هي المستقر لأنها الدار الباقية ، لامتلكوا قوة دافعة للقتال ، ولكنهم يريدون هذه الحياة لأنها بالنسبة لهم هي كل شيء . ولذلك يعلمنا القرآن الكريم فيقول: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين} [التوبة: 52] .

أي لن يحدث لنا في هذه الحرب إلا ما هو حسن ، فإما أن ننتصر ونقهركم ونغنم أموالكم ، وإما أن نُسْتَشْهَدَ فندخل الجنة وكلاهما حسن . ويكمل الحق سبحانه وتعالى: {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ الله بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فتربصوا إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 52] .

أي أنكم أيها الكفار لن يصيبكم إلا السوء والخزي . إما عذاب شديد من عند الله بغير أسباب ، وإما عذاب بأيدينا أي بالأسباب . إذن فالكافر حين يدخل المعركة لا ينتظر إلا السوء ، إما أن يقتل ويذهب إلى جهنم - والعياذ بالله - ، وإما أن يصيبه الله بعذاب يدفع الخوف في قلبه أثناء المعركة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت