والكفار في القتال لا يعتمدون إلا على قوتهم وعددهم وعُدتِهم ؛ أما المؤمنون فيعتمدون أولاً على الله القوي العزيز ويثقون في نصره . ولذلك يقبلون على القتال ومعهم رصيد كبير من طاقة الإيمان وهي طاقة تفوق العدد والعدة ، ويكون المقاتل منهم قويا في قتاله متحمساً له ؛ لأنه يشعر أنه مؤيد بنصر الله . ونعلم أن كل إنسان يحرص على الغاية من وجوده ؛ وغاية الكفار متاع الحياة الدنيا المحدود ، أما غاية المؤمنين فممتدة إلى الآخرة . ولذلك فالكافر يحارب بقوته فقط وهو مجرد من الإيمان .
ونلاحظ أن النصوص خبرية في قوله الحق تبارك وتعالى:
{يا أَيُّهَا النبي حَرِّضِ المؤمنين عَلَى القتال إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يغلبوا أَلْفاً مِّنَ الذين كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} [الأنفال: 65] .
والنصوص الخبرية ليس فيها طلب ، ، وإن كان الطلب يخرج مخرج الخبر ليوهمك أن هذا أمر ثابت . وعندما قام بعض المتمردين من سنوات ودخلوا الحرم بأسلحتهم وحاصروا الناس فيه قال بعض السطحيين: إنَّ القرآن يقول: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 97] .
وأن هذا خبر كوني معناه أن كل من دخل الحرم كان آمناً ، وقلنا: إن قول الحق تبارك وتعالى: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 97] .
هذا كلام الله ؛ فمن أطاع الله فليؤمِّن من يدخل الحرم . وقد تطيعون فتؤمِّنون من يدخل الحرم وقد تعصون فلا تؤمِّنونهم . إذن فالمسألة هي حكم تطيعونه أو لا تطيعونه ، كذلك قول الحق سبحانه وتعالى: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قرواء} [البقرة: 228] .
هذا كلام خبري . فإن أطاعت المطلقة الله ؛ انتظرت هذه الفترة ، وإن عصت لم تنتظر ، وكذلك قوله تعالى: {والطيبات لِلطَّيِّبِينَ والطيبون لِلْطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] .