نقول: إنك لم تلاحظ واقع الإسلام ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذهب مع المؤمنين في قتالهم ويحضر معهم بعضاً من أحداث القتال التي نسميها"غزوات". أما البعثات القتالية التي لم يخرج فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يكتفي فيها بإرسال عدد من المؤمنين ، فقد كانت تسمى سرايا ، وهذه السرايا كانت لا تقل عن عشرين مقاتلاً ولا تزيد على مائة ، فذكرها الله تعالى مرة بالعشرين ومرة بالمائة .
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى:
{إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} [الأنفال: 65] .
ونحن نرى أن المقياس هنا ليس بعدد المقاتلين فقط ، ولكن لا بد أن يكونوا موصوفين بالصبر ، وفي آية أخرى بالصبر والمثابرة ، فمن الجائز أن يصبر عدوك فعليك حينئذ أن تصابره ، أي إن صبر قليلاً ، تصبر أنت كثيراً ، وإن تحمل مشقة القتال ، تتحمل أنت أكثر . إذن فالقوة القتالية لكي يتحقق بها ولها النصر لا بد أن تكون قوة صابرة قوية في إيمانها قادرة على تحمل شدة القتال وعنفه .
ثم يعطينا الحق سبحانه وتعالى تعليل هذا الحكم الإيماني الذي أبلغنا به فيقول عز من قائل:
{يا أَيُّهَا النبي حَرِّضِ المؤمنين عَلَى القتال إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يغلبوا أَلْفاً مِّنَ الذين كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} [الأنفال: 65] .