-الإصرار على الكفر والرسوخ فيه، بحيث لا يرجى إيمان جملتهم، أو إيمان جمهورهم؛ لأنَّهم إمَّا رؤساء حاسدون للرسول - صلى الله عليه وسلم - معاندون له، جاحدون بآياته المؤيِّدة لرسالته على علم منهم، وفيهم يقول سبحانه: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ} وإمَّا مقلدون جامدون على التقليد، لا ينظرون في الدلائل والآيات، وقد لقَّبهم الله سبحانه وتعالى بالدَّواب - وهو اللفظ الذي غلب استعماله في ذوات الأربع - ؛ لإفادة أنهم ليسوا من شرار البشر فقط، بل هم أضلُّ من العجماوات؛ لأنَّ لها منافع، وهؤلاء لا خير فيهم ولا نفع لغيرهم منهم، كما قال تعالى في أمثالهم: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) } .
2 -نقض العهد، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عقد مع يهود المدينة عقب هجرته إليهم عهدًا أقرَّهم فيه على دينهم، وأمنهم على أنفسهم وأموالهم، فنقض كل منهم عهده، بما مرَّ آنفًا عن ابن عباس رضي الله عنه.