{مِنْ قُوَّةٍ} : من كل ما يتقوى به في الحرب.
{رِبَاطِ الْخَيْلِ} : المكان الذي ترابط فيه الخيل المعدَّة للقتال.
{تُرْهِبُونَ} : تُخَوِّفون.
{لَا تَعْلَمُونَهُمُ} : لا تعرفونهم بأَعيانهم أَو لا تعلمونهم كما هم عليه من العداوة.
التفسير
55 - {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} :
نزلت الآيات في بني قريظة. عاهدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَن لا يمالئوا عليه أَعداءَه فنكثوا بأَن أَعانوا مشركى مكة بالسلاح وقالوا نسينا وأَخطأَنا، ثم عاهدهم فنكثوا ومالوا مع الكفار يوم الخندق، وكان كعب بن الأَشرف قد انطلق إِلى أهل مكة قبل غزوة الخندق فحالفهم على محاربة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغزو المدينة، فأَنزل الله هذه الآيات، ليبيِّن أَنهم شرّ من دب على وجه الأَرض في حكم الله وقضائه، لا شرُّ الناس فقط، وفي ذلك إِشارة إِلى أَنهم بمعزل عن الناس، فهم من جنس الدَّواب ومع ذلك فهم شرُّ من جميع أَفرادها، ومثله: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} .
والمعنى: إِن شر جميع ما يدب على وجه الأَرض، هم اليهود الذين كفروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جاءَ به، فهم مستمرُّون على عدم إِيمانهم به، مع قيام الحجة عليهم
وثبوت أَماراته في كتبهم، ثم استمر في بيان قبائح هؤلاءِ الكفار الموصوفين بأَنهم شرُّ الدواب فقال:
56 - {الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ في كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} :
بيَّنت هذه الآية الكريمة أَن هؤلاءِ اليهود الذين هم شر الدواب عاهدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فغدروا, ثم عاهدهم فغدروا، وتكرَّر منهم نقض العهد في كل مرة، وهم لا يتقون الله، ولا يخشون عقابه لهم على نكث العهد، وما يجره عليهم من نكبات تحلُّ بهم.
57 - {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ في الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} :