فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187850 من 466147

روى أَن أَبا جهل حين رأَى المسلمين قبل القتال، استقلَّهم وقال: إِنما هم أَكَلة جزور خذوهم أَخدًا، واربطوهم بالحبال، فلما أَخذوا في القتال عظم المسلمون في أَعينهم فكثروا كما قال تعالى: {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} .

وفي هذا المعنى يقول الزمخشرى: فإِن قلت: الغرض من تقليل الكفار في أعين المؤمنين ظاهر، فما الغرض من تقليل المؤمنين في أعين الكفار؟

قلت: قد قللهم في أَعينهم قبل اللقاءِ ليجترئَ الكفار على المؤمنين لقلة عددهم وعدم المبالاة بهم ثم كثركم في أَعينهم عند اللقاءِ لتفجأَهم الكثرة فَيُبْهتُوا ويهابوهم وتقل شوكتهم

حين يرون ما لم يكن في حسبانهم وتقديرهم وذلك قوله: {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} . ولئلا يستعدوا لهم. وليعظم الاحتجاج عليهم باستيضاح الآية البيِّنة من قلتهم أَولا - وكثرتهم آخرًا.

{لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} :

أَي قلل الله المؤمنين في نظر الكافرين أَولا ثم كثَّرهم عند اللقاءِ لِيُنَفِّذَ الله قضاءَه بهزيمة الكافرين ونصر المؤمنين، وقد كرَّر قوله تعالى: {لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} . لأَنَّ ما عَلَّل له أَوَّلًا هو اجتماعهم على غير ميعاد، وما عَلَّلَ له ثانيًا، هورؤية المؤمنين قلة في أَعين الكافرين أَولا وتكثيرهم ثانيًا، فاختلفت الجهتان فلزم التكرار.

والأَمر المفعول الذي قضاه الله هو أَن يَنْصر المؤمنين فكان ما قضى وحكم.

{وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} :

أَي وإلى الله - وحده - ترجع أُمور الناس لا إِلى غيره, فيدبرها كما يشاءُ ويحاسب عليها يوم القيامة حسبما يشاءُ.

ولما انتهى الحديث عن المدد المعنويِ الذي قوَّى به نفوسهم وقت التقاءِ الجمعين استعداد كلٍّ منهما للقتال أَخذ يعلّمهم فنون الحرب فقال جل شأْنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت