فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187830 من 466147

(حتى يغيروا ما بأنفسهم) من الأحوال والأخلاق بكفران نعم الله وغمص إحسانه وإهمال أوامره ونواهيه، وهذا يعم الحال المرضية والقبيحة، فكما تغير الحال المرضية إلى المسخوطة كذلك تغير الحال المسخوطة إلى ما هو أسوأ منها، هذا حاصل ما في الكشاف، وذلك كما كان من آل فرعون ومن قبلهم ومن قريش ومن يماثلهم من المشركين، فإن الله فتح لهم أبواب الخيرات في الدنيا ومنّ عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب، فقابلوا هذه النعم بالكفر فاستحقوا تغيير النعم كما غيروا ما كان يجب عليهم سلوكه والعمل به من شكرها وقبولها.

وجملة (وأن الله سميع عليم) معطوفة على ما قبلها داخلة معها في التعليل، أي ذلك بسبب أن الله لم يك مغيراً وبسبب أن الله سميع يسمع ما

يقولونه، وعليم يعلم ما يفعلونه.

ثم كرر ما تقدم فقال:

(كدأب آل فرعون والذين من قبلهم) لقصد التأكيد مع زيادة أنه كالبيان للأخذ بالذنوب بانه كان بالإغراق، وقيل أن الأول باعتبار ما فعله آل فرعون ومن شبه بهم، والثاني باعتبار ما فعل بهم وقيل المراد بالأول كفرهم بالله وبالثاني تكذيبهم الأنبياء، وقيل الأول إخبار عن عذاب لم يمكن الله أحداً من فعله وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم والثاني إخبار عن عذاب مكن الله الناس من فعل مثله وهو الإهلاك والإغراق، وقيل غير ذلك مما لا يخلو عن تعسف.

وفي قوله: (كذبوا بآيات ربهم) زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق والكلام في (فأهلكناهم بذنوبهم) كالكلام المتقدم في (فأخذهم الله بذنوبهم) قيل المعنى أهلكنا بعضهم بالرجفة وبعضهم بالخسف وبعضهم بالحجارة وبعضهم بالريح وبعضهم بالمسخ، فكذلك أهلكنا كفار قريش بالسيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت