{إذ أنتم بالعدوة الدنيا} أي: القربى من المدينة ، بدل من يوم الفرقان أو من يوم التقى الجمعان ، أو منصوب باذكروا مقدّراً ، والعدوة الدنيا مما يلي المدينة {وهم بالعدوة القصوى} أي: البعدى من المدينة ، وهي مما يلي مكة وكان الماء بها ، وكان استظهار المشركين من هذا الوجه أشدّ.
والقصوى تأنيث الأقصى ، وكان قياسه قلب الواو كالدنيا والعليا ، ولكن لم تغلب تفرقة بين الاسم والصفة ، فإنها تقلب في الاسم دون الصفة على الأكثر وقيل: بالعكس وعلى الأوّل القصوى وإن كان صفة للعدوة في الآية كالدنيا لكن غلب عليها الاسمية لترك الوصف بها في أكثر الاستعمالات كما قاله ابن جني ، فالقصوى بالواو على القولين شاذ بالنظر إلى اسميتها في الأوّل وإلى وصفيتها في الثاني ، ومثال الصفة الخالصة حلوى تأنيث الأحلى فهي بالواو مقيسة على الأوّل شاذة على الثاني ، ومثال الاسم الخالص حزوى اسم مكان فهو بالواو شاذ على الأوّل مقيس على الثاني ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو العدوّة وهي شط الوادي بكسر العين فيهما ، والباقون بضمّ العين فيهما ، وأمّا الدنيا والقصوى فأمالهما حمزة والكسائي محضة ، وأبو عمرو بين بين ، وورش بالفتح وبين اللفظين {والركب} أي: العير التي خرجوا لها التي يقودها أبو سفيان {أسفل منكم} أي: أسفل منكم على ساحل البحر على ثلاثة أميال من بدر ، وأسفل نصب على الظرفية معناه مكاناً أسفل من مكانكم ، وهو مرفوع المحل ؛ لأنه خبر المبتدأ {ولو تواعدتم} أنتم والنفير للقتال {لاختلفتم في الميعاد} وذلك أنّ المسلمين خرجوا ليأخذوا العير راغبين في الخروج ، وخرج الكفار مرعوبين مما بلغهم من تعرّض رسول الله صلى الله عليه وسلم لأموالهم فيمنعوها من المسلمين ، فالتقوا على غير ميعاد لقلتهم وكثرة عدوّهم {ولكن} جمع الله تعالى بينهم على هذه
الحالة من غير