قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(57)
قوله: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ) الفاء لترتيب ما بعدها عَلَى ما قبلها أي إذا كان حالهم كيت
وكيت فأحكامهم المترتبة عَلَى أحوالهم الشنيعة ما سيذكر.
قوله: (فإما تصادفنهم وتظفرن بهم) تصادفنهم أي تلاقينهم ولما لم يكن الملاقاة
مستلزمة للظفر مع أن المقصود الظفر، قال وتظفرن لهم ولو اكتفى بهذا لكفى ولزم منه جمع
المَعْنَيَيْن؛ إذ الثقفة يفسر بالإدراك والمصافة وبالظفر ولا ضير فيه عند الْمُصَنّف؛ إذ الجمع بين
معنى المشترك جائز عند الشَّافعي.
قوله: (ففرق عن مناصبتك) بالصاد المهملة والباء الموحدة وهي المعاداة والمحاربة.
قوله: (ونكل عنها) أمر من التنكيل أي بعد عنها أي عن الحرب.
قوله: (بقتلهم) أي الباء متعلق بفرق ونكل عَلَى التنازع أشار به إلَى أن بهم فيه
حذف مضاف.
قوله: (والنكاية) أي العقوبة قتلًا أو أسرًا.
قوله: (فيهم) أي في شأنهم.
قوله: (من ورائهم من الكفرة) أي من يغايرهم والْمُصَنّف فسر الوراء بالخلف في
سورة البقرة وبين سره ووجهه وفسر الخلف هنا بالوراء ويجوز التعاكس في التعريف
اللفظي. وبالْجُمْلَة الخلف والوراء مُسْتَعَار هنا للغير.
قوله: (والتشريد تفريق عن اضطراب) فالأولى فيما سبق ففرق عن اضطراب أي
عن إزعاج.
قوله: (وَقُرئَ «فشرذ» بالذال المعجمة وكأنه مقلوب شذر) وهو بمعنى التفريق أَيْضًا
لكن اختلف في أن هذه المادة موجودة في اللغة أم لا؟ فقال ابن جني إنها مهملة لا يوجد
الْمُعْجَمَة في كلام العرب فلذا قيل إنها إبدال لتقارب مخرجهما. وقيل إنه قلب من شذر
واختاره الْمُصَنّف وقال كأنه مقلوب شذر الخ. ولعدم الجرم أتى بصيغَة الظن والتشبيه.
قوله: (ومن خلفهم) عطف عَلَى شرذ أي وَقُرئَ من خلفهم بمن الجارة.
قوله: (والْمَعْنَى واحد) أي معنى قراءة فتح الميم عَلَى أنها موصولة وكسر الميم عَلَى
أنها جارة واحد كما بينه.
قوله: (فإنه إذا [شرد] من ورائهم فقد فعل التشريد) أشار به إلَى أن فشرذ عَلَى القراءة
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: عن مناصبتك. المناصبة المعاداة والمحاربة.
قوله: ونكل عنها. أي وارفع عن الحرب عن النكل بالكسر وهو القيد أو من النكال وهو
العذاب.
قوله: والنكاية فيهم من نكيت في العدو أنكي نكاية أي أصبته ضرًا وعذابًا.