قوله: (وليس السبب عدم تغيير الله ما [أنعم] عليهم حتى يغيروا حالهم بل ما هو المفهوم له
وهو جري عادته على تغييره متى يغيروا حالهم، وأصل (يك) يكون فحذفت الحركة للجزم
ثم الواو لالتقاء الساكنين ثم النون لشبهه بالحروف اللينة تخفيفًا) وليس السبب عدم تغيير اللَّه؛ إذ
العدم ليس سببًا للوجود، وأنت خبير بأن هذا المفهوم كالمنطوق كالبيان لنفي الظلم عن ذاته
تَعَالَى؛ إذ جري عادته تَعَالَى عَلَى تغييره متى يغيروا حالهم عين العدل. (وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) لما
يقولون (عَلِيمٌ) بما يَفْعَلُونَ).
قَوْلُه تَعَالَى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ
بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54)
(تكرير للتأكيد ولما نيط به من الدلالة عَلَى كفران النعم لقوله:(بِآيَاتِ رَبِّهِمْ)
وبيان ما أخذ به آل فرعون).
قوله: (وقيل الأول لتشبيه الكفر والأخذ به، والثاني لتشبيه التغيير في النعمة)
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: بل ما هُوَ المفهوم له، هذا المفهوم مُسْتَفَاد من معنى كان الْمَاضية المنفية في (لم يك)
المفيدة للاسْتمْرَار فأفادت أن عادته تَعَالَى من الأزل جارية عَلَى هذا.
قوله: (وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) لما يقولون. (عَلِيمٌ) بما يَفْعَلُونَ عطف عَلَى المجرور بالباء التسببية في(بِأَنَّ
اللَّهَ)عطف السبب عَلَى المسبب ومعنى أن كونه تَعَالَى: (سميعًا عليمًا) سبب للحوق
العذاب بهم هُوَ كون ما سمعه منهم وعلمه فيهم مما يوجب السخط والغضب عليهم فلما كان ما
سمع من قولهم وعلم من فعلهم موجبين لسخطه تَعَالَى أوجب ذلك لحوق عذاب من اللَّه بهم.
قوله: ولما نيط به من كفران النعمة وبيان ما أخذ به. يعني أن تكريره لشيئين الأول التَّأْكيد، والثاني
ما نيط بالثاني من كفران النعمة المدلول عليه بقوله: (كذبوا بآيات ربهم) . أقول: هذا
الْمَعْنَى موجود في الأول أَيْضًا فإن قوله هناك: (كَفَرُوا بآيات الله) بمنزلة قوله هناك
(كذبوا بآيات ربهم) فكما أن (كذبوا بآيات ربهم) دال عَلَى كفران النعمة كَذَلكَ قوله (كَفَرُوا بآيات الله) دال
عليه، فالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هنا تكرير للتأكيد ولزيادة دلالة عَلَى كفران النعمة كما قَالَ صاحب الكَشَّاف تكرير
للتأكيد، وفي قوله (بآيات ربهم) زيادة دلالة عَلَى كفران الصحة وجحود الحق وفي ذكر الإغراق بيان للأخذ
بالذنوب. إلَى هنا كلامه. أما معنى زيادة دلالة الثاني عَلَى كفران النعم فإن الكفر هُوَ ستر الحق والتَّكْذيب
بآيات الرب المولى المنعم أدل عَلَى كفران النعمة من ستر الحق لأنه إنكار وعناد مع ستر الحق، وأَيْضًا
في إضافة الآيات إلَى الرب الدال عَلَى معنى التَّرْبيَة الدَّالَّة عَلَى الإنعام زيادة دلالة عَلَى ذلك لأن الآيات
في الأول مضافة إلَى الله الدال عَلَى معنى الْأُلُوهيَّة والمعُبُوديَّة ومعنى التربية والإنعام فيه إنما يستفادان
لكونهما من لوازم الْأُلُوهيَّة وهَاهُنَا مُسْتَفَادان من [خلال] اللَّفْظ لا بطَريق اللزوم. وأقول إن ما نيط بالثاني من
بيان ما أخذ وهو قوله (كذبوا بآيات ربهم) موجود في الأول أَيْضًا وهو قوله (كَفَرُوا بآيات الله) . والْمَعْنَى
المشترك بَيْنَهُمَا لا يصلح أن يكون سببًا للتكرير زائدًا عَلَى التَّأْكيد. وقيل إن التشبيه الأول تشبيههم بهم
في تَكْذيب الْأُلُوهيَّة وهو الكفر ولذا قال هناك (كَفَرُوا بآيات الله) بإضافة الآيات إلَى لفظ اسم الذات
والثاني تشبيههم بهم في تَكْذيب آيات الربوبية وهو الكفران.
قوله: وقيل الأول لتشبيه الكفر والأخذ به، والثاني لتشبيه التغيير. هذا بيان آخر للتكرير حاصله أن