فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187676 من 466147

الحسن: في منامك في عينك ، لأنها مكان النوم ، كما قيل للقطيفة «1» : المنامة ، لأنه ينام فيها.

وهذا تفسير فيه تعسف ، وما أحسب الرواية صحيحة فيه عن الحسن ، وما يلائم علمه بكلام العرب وفصاحته لَفَشِلْتُمْ لجبنتم وهبتم الإقدام وَلَتَنازَعْتُمْ في الرأي ، وتفرقت فيما تصنعون كلمتكم ، وترجحتم بين الثبات والفرار وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ أي عصم وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع والاختلاف إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعلم ما سيكون فيها من الجرأة والجبن والصبر والجزع.

[سورة الأنفال (8) : آية 44]

وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44)

وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ الضميران مفعولان. يعني: وإذ يبصركم إياهم. وقَلِيلًا نصب على الحال ، وإنما قللهم في أعينهم تصديقاً لرؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وليعاينوا ما أخبرهم به فيزداد يقينهم ويجدّوا ويثبتوا. قال ابن مسعود رضى اللّه عنه: لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة ، فأسرنا رجلا منهم فقلنا له: كم كنتم؟ قال.

ألفاً «2» وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ حتى قال قائل منهم: إنما هم أكلة جزور. فإن قلت: الغرض في تقليل الكفار في أعين المؤمنين ظاهر ، فما الغرض في تقليل المؤمنين في أعينهم؟ قلت:

قد قللهم في أعينهم قبل اللقاء ، ثم كثرهم فيها بعده ليجترءوا عليهم ، قلة مبالاة بهم ، ثم تفجؤهم الكثرة فيبهتوا ويهابوا ، وتفل شوكتهم «3» حين يرون ما لم يكن في حسابهم وتقديرهم ، وذلك قوله يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ولئلا يستعدوا لهم ، وليعظم الاحتجاج عليهم باستيضاح الآية البينة من قلتهم أوّلا وكثرتهم آخراً. فإن قلت: بأى طريق يبصرون الكثير قليلا «4» ؟ قلت بأن يستر اللّه عنهم

(1) . قوله «للقطيفة» هي دثار مخمل. اه صحاح. (ع)

(2) . قال إسحاق في مسنده: أخبرنا عمرو بن محمد ، ويحيى بن آدم قال حدثنا إسرائيل. عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد اللّه بن مسعود. فذكره ، ومن هذا الوجه أخرجه الطبري وابن أبى حاتم.

(3) . قوله «و تفل شوكتهم» أي تكسر. أفاده الصحاح. (ع)

(4) . قال محمود: «إن قلت بأى طريق يبصرون الكثير قليلا ... الخ» قال أحمد: وفي هذا دليل بين على أن اللّه تعالى هو الذي يخلق الإدراك في الحاسة غير موقوف على سبب من مقابلة أو قرب أو ارتفاع حجب أو غير ذلك ، إذ لو كانت هذه الأسباب موجبة للرؤية عقلا لما أمكن أن يستر عنهم البعض وقد أدركوا البعض ، والسبب الموجب مشترك ، فعلى هذا يجوز أن يخلق الإدراك مع اجتماعها ، فلا ربط إذا بين الرؤية ونفيها في مقدرة اللّه تعالى ، وهي رادة على القدرية المنكرين لرؤية اللّه تعالى ، بناء على اعتبار هذه الأسباب في حصول الإدراك عقلا ، وأنها تستلزم الجسمية ، إذ المقابلة والقرب وارتفاع الحجب إنما تتأتى في جسم ، فهذه الآية حسبهم في إبطال زعمهم ، ولكنهم يمرون عليها. وهم عنها معرضون ، واللّه الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت