فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178244 من 466147

إذن فالحق سبحانه وتعالى ترك للفساد أن يصنع الشر ، ولسائل أن يسأل: ما لزوم هذا الشر في كون خلقه الله على هيئة محكمة؟ نقول! لولا أن الناس يضارون بالشر ؛ لما تنبهوا إلى حلاوة الخير ، ولو أن الإنسان لم يصب من أصحاب الباطل بسوء ؛ ما تحمس للحق أحدٌ ، ولا عرف الناسُ ضرورة أن يتأصل الحق في الوجود ، فللشر - إذن - رسالته في الوجود . وهو أن يهيج إلى الخير ، فكما ذرأ الله لجهنم كثيراً من الجن والإنس ؛ أوضح سبحانه وتعالى في قوله: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ} في الحكم ، عدلاً في القمة ؛ وهو ألا يشركوا بالله شيئاً ، لأن أول مخالفة لقضية العدل هي مخالفة الشرك وهو ظلم عظيم ، فالشرك والعياذ بالله ينقل الأمر من مستحقه إلى غير مستحقه ، وكذلك تحريم ما أحل الله ، أو حل ما حرم الله ، وكل ذلك ظلم ، وكذلك عدم حفظ التوازن في الحقوق بين الناس ، فإن لم يحصن العدل بحفظ الحقوق بين الناس من حاكم وولي ومسلط ؛ سنجد كل إنسان وهو يضن بجهده في الحياة يكتفي بأن يصنع على قدر حاجته بحيث لا يترك للظالم أن يأخذ منه شيئاً ، فلا يتحرك في الحياة إلا حركة محدودة ، ولا يعمل إلا بقدر ما يكفيه فقط ، فإذا ما حدث ذلك ؛ فلن يجد الضعاف الذين لا يقدرون على الحركة الإنتاجية أي فائض ليعيشوا به .

إذن أراد الله أن يضمن بالعدل عَرَق وتعب كل واحد . فأوضح له أن ما تكسبه من حل هو ملك لك . لَكِنْ لله حق فيه ، وأنت لك الباقي ، حتى يجد الضعيف الذي لا يقدر على حركة الحياة من يقيته ، ولذلك يحذرك المنهج الإيماني بقوله: إياك أن تستكثر أن تدفع للضعيف ، لأن قُوَّتَك التي استعملتها في تحصيل هذا المال إنما هي عرض لا يدوم لك ، فإن أخذنا منك وأنت قويُّ قادر على الحركة ، سنأخذ لك حينما تكون عاجزاً لا تقدر على الحركة ، وذلك هو التأمين والعدالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت