الوجه الثالث: على تقدير صحة هذه القصة وأن موسى عليه السلام دعا على بلعام أن موسى عليه السلام لم يدع عليه إلا بعد أن ثبت عنده أن بلعام كفر وارتد عن الإيمان بدعائه على موسى وإيثاره الحياة الدنيا فدعا عليه مقابلة لدعائه عليه والله سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة ذلك كله والمقصود من ذلك تنزيه منصب النبوة عما ينقله أصحاب الأخبار في كتبهم من غير نظر فيه ولا بحث عن معناه وقال عبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم: نزلت هذه الآية في أمية بن أبي الصلت الثقفي وكانت قصته أنه كان قد قرأ الكتب القديمة وعلم أن الله سبحانه وتعالى مرسل رسولاً فرجا أن يكون هو ذلك الرسول فلما أرسل محمد (صلى الله عليه وسلم) وشرفه الله بالنبوة حسده وكذبه وكان أمية صاحب حكمة وشعر ومواعظ حسنة فقصد بعض الملوك فلما رجع مر على قتلى بدر فسأل عنهم فقيل له: قتلهم محمد فقال: لو كان نبياً ما قتل أقرباءه فلما مات أمية أتت أخته فازعة إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسألها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن وفاة أخيها: بينا هو راقد أتاه اثنان فكشفا سقف البيت ونزلا فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي عند رجليه فقال للذي عند رأسه: أوعى قال وعى قال أزكى قال أبى قالت فسألته عن ذلك فقال: خير أريد بي فصرف عني ثم غشي عليه فلما أفاق من غشيته قال شعراً:
كل عيش وإن تطاول دهراً ...
صائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ...
في قلال الجبال أرعى الوعولا
إن يوم الحساب يوم عظيم ...
شاب فيه الصغير يوماً ثقيلاً