وجاء تعليق الخبراء بالهامش ليقول: توضح هذه الآية الكريمة في النباتات كيفية خلق تلك الثمار وكيف نشأت ونمت في أطوارها المختلفة حتي وصلت إلي طور نضجها الكامل بما تحويه من مركبات مختلفة من الزيوت , والبروتينات والمواد الكربوهيدراتية كالسكريات والنشويات , كل هذا يتكون في وجود ضوء الشمس عن طريق المادة الخضراء (مادة اليخضور) التي توجد عادة في المجموع الخضري للنباتات , خاصة الأوراق , فهي المصنع الذي تتكون فيه تلك المركبات , ومنها توزع علي باقي اجزاء النبات بما فيها البذور والثمار , علاوة علي أن الآية الكريمة تقطع بأن ماء المطر هو المصدر الوحيد للماء العذب علي الأرض , وأن طاقة الشمس هي مصدر طاقات الأحياء جميعا , ولكن النباتات هي التي تستطيع اختزان طاقة الشمس بواسطة مادة اليخضور وتسلمها لكل من الإنسان والحيوان في المواد الغذائية العضوية التي كونتها , وقد كشف العلم عن حقيقة باهرة تدل علي وحدة الخالق , وهي أن مادة الهيموجلوبين اللازمة لتنفس الإنسان وتنفس كثير من أنواع الحيوان وثيقة الصلة بمادة اليخضور , فذرات الكربون والإيدروجين والأكسوجين والنيتروجين تكتنف ذرة الحديد في جزيء الهيموجلوبين , بينما هي بنفسها تكتنف ذرة المغنيسيوم في جزيء اليخضور , كما أنه قد اتضح من البحوث الطبية أن مادة اليخضور عندما يتمثلها جسم الإنسان تندمج في خلاياه فتقويها وتساعدها في القضاء علي جراثيم الأمراض فتتيح لأنسجة
الجسم فرصة الدفاع ومكافحة الأمراض .
وفي آخر الآية الكريمة قوله تعالي: (انظروا إلي ثمره إذا أثمر وينعه ..) وفي هذه الإشارة سبق لعلم النبات الحديث فيما وصل إليه من الاعتماد في دراسته علي مشاهدة الشكل الخارجي لأعضائه كافة في أدواره المختلفة .