قال أبو حيان:"فعلى قوله يكون تقدير البيت: كنت منه بريئاً ، ووالدي كذلك ، أي: بريئاً ، والبيت لا يتَعيَّنُ فيه ما ذكره ؛ لأن"ريئاً"على وزن"فعيل"كصديق ورفيق ، فَصَحَّ أن يخبر به عن المفرد والمثنى والمجموع ، فيحتمل أن يكون"بريئاً"خبر"كان"على اشتراك الضمير والظاهر المعطوف عليه فيه إذ لا يجوز أن يكون خبراً عنهما ، ولا يجوز أن يكون حالاً عنهما ، إذ لو كان كذلك لكان التركيب مشتبهين وغير مشتبهين".
وقال أبُو البقاءِ: حَالٌ من"الرمان"ومن الجميع ، فإن عَنَى في المعنى فصحيح ، ويكون على الحذف ، وكما تقدم فإن أراد بالصِّناعةِ ، فليس بشيء ؛ لأنه كأنه يلزم المطابقة.
والجمهور على"مشتبهاً".
وقرئ شاذاً"متشابهاً"وغير متشابه كالثانية ، وهما بمعنى واحِدٍ قال الزمخشري:"كقولك اشتبه الشيئان ، وتشابها كاسْتَوَيَا وتَساوَيَا والافتعال والتَّفَاعُل يشتركان كثيراً". انتهى وقد جمع بينهما في هذه الآية الكريمة في قوله"مشتبهاً وغير متشابه".
قوله:"إلَى ثَمَرِهِ"متعلق بـ"انظروا"وهو بمعنى الرُّؤية ، وإنما تَعَدَّتْ بـ"إلى"لما تَتَضَمنَّهُ من التفكر.
وقرأ الأخوان"ثُمُرِهِ"بضمتين ، والباقون: فتحتين.
وقرئ شاذاً بضم الأوّل ، وسكون الثاني.
وأما قراءة الأخوين فتحتمل أربعة أوجه:
أحدها: أن يكون اسماً مفرداً ؛ كطُنُب وعُنُق.
والثاني: أنه جمع الجمع ، فَثْمر جمع: ثمار ، وثمار جمع ثَمَرة وذلك نحو: أكُم جمع إكَام ، وإكَام حمع أكَمَة ، فهو نظير كُثْبَان وكُثُب.
والثالث: أنه جمع"ثَمَر"كا قالوا: أسَد وأسُد.
والرابع: أنه جمع: ثمرة.
قال الفارسي:"الأحْسَنُ أنيك ون جمع ثَمَرَة ، كخَشَبَة وخُشُب ، وأكَمَة وأكُمُ ، ونظيره في المعتل: لابَةٌ ولُوبٌ ، وناقةٌ ونوقٌ ، وسَاحَةٌ وسُوحٌ".