والثاني: عطفه على الأوَّل نحوه مررت بزيد وعمرو وخالد ، فخالد يحتمل عطفه على زيد وعمرو ، وقد تقدم أن فائدة الخلاف تظهر في نحو:"مررت بك وبزيد وبعمرو"، فإن جعلتهُ عطفاً على الأول لزمت الباء ، وإلاَّ جَازتْ.
و"الزَّيْتُون"وزنه"فَيْعُول"فالياء مزيدة ، والنون أصْلِيَّة لسقوط تلك في الاشتقاق ، وثبوت ذي ، قالوا: أرض زتنَةٌ ، أي: كثيرة الزيتون ، فهو نظير قَيْصُوم ، لأن فَعْلُولاً مفقود ، أو نادرٌ ولا يتوهم أن تَاءَهُ أصلية ونوه مزيدة لدلالة الزَّيْتِ ، فإنهما مادَّتانِ مُتغايرتان ، وإن كان الزيت مُعْتصراً منه ، ويقال: زاتَ طعامه ، أي: جعل في زَيْتاً ، وزاتَ رَأسَهُ أي: دَهَنَهُ به ، وزْدَاتَ: أي ادَّهَنَ أبْدلت تاء الافتعال دالاً بعد الزاي كازْدَجَرَ وازْدَانَ.
و"الرُّمَّان"وزنه فُعَّال نونه أصلية ، فهو نظير: عُنَّاب وحُمَّاض ، لقولهم: أرض رَمِنَهُ أي: كثيرَتُهُ.
قال الفراء: قوله تعالى: {والزيتون والرمان} يريد شجر الزيتون ، وشجر الرمان ؛ كقوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: 82] يريد أهْلَهَا.
قوله:"مُشْتَبِهاً"حالٌ ؛ إما من"الرُّمَّان"لِقُرْبِهِ ، وحذفت الحال من الأول ؛ تقديره: والرمان مشتبهاً ، ومعنى التشابه أي في اللَّوْنِ ، وعدم التشابه أي في الطعم.
وقيل: هي حال من الأول ، وحذفت حال الثاني ، وهذا كما تقدَّم في الخبر المحذوف ، نحو: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] وإلى هذا نحا الزمخشري ، فإنه قال: تقديره: والزيتون مشتبهاً ، وغير مشتبه ، والرمان كذلك ؛ كقول القائل في ذلك: [الطويل]
2275 - رَمَانِي بأمْرٍ كُنْتُ مِنءهُ وَوَالِدِي...
بَرِيئاً
أي: ولم يقل: مشتبهين اكتفى بوصف أحدهما أو على تقدير:"والزيتون مشتبهاً وغير متشابه ، والرُّمَّان كذلك".