والحجة التي أوتي إبراهيم هو قوله: {فَأَيُّ الفريقين أَحَقُّ بالأمن} [الأنعام: 81] . ومعنى: {وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} أي: لم يخلطوه بشرك ، ولما نزلت هذه الآية ، اشتد ذلك على أصحاب النبي ، فقال لهم النبي: ليس الأمر كما تظنون ، لهو كما قال لقمان: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .
قوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءاتيناهآ إبراهيم (على قَوْمِهِ) } الآية.
{تِلْكَ} : إشارة قول إبراهيم لقومه: {فَأَيُّ الفريقين أَحَقُّ بالأمن إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 81] .
وقيل: إنهم قالوا"له": إنّا نخاف أن تُخَبِّلك آلهتنا لسبك لها ، فقال لهم: أفلا تخافون أنتم منها - إذ سوَّيتم بين الصغير والكبير منها ، والذكر والانثى - أن تخبلكم ، ثم قال لهم: أمن يعبد إلهاً واحداً يضر وينفع أحقُّ بالأمن ،"أم"من يعبد آلهة كثيرة لا تضر ولا تنفع ؟ ، فهذه حجته التي آتاه الله على قومه ولقنه إياها .
وفي الكلام حذف والمعنى: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ، فرفعنا درجته عليهم: {نَرْفَعُ درجات مَّن نَّشَآءُ} ، وهذا كله تنبيه لمحمد في الحجة على أمته ، وتنبيه له على التأسي بمن قبله من الأنبياء . {على قَوْمِهِ} : وقف حسن.
قوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} الآية.
قوله: {دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} عطف على"كل"، أي: وهدينا داوود . وقيل: هو عطف {إِسْحَاقَ} أي: وهبنا له داوود . وقيل: هو عطف على {وَنُوحاً} . والهاء في: تعود على (إبراهيم) .
وقيل: على"نوح"، وهو قول الطبري ، قال: لأن في سياق الكلام المعطوف {لُوطاً} ، ولوط لم يكن من ذرية إبراهيم ، إنما هو من ذرية نوح ، فالمعنى: وهدينا نوحاً من قبل إبراهيم ، وهدينا من ذرية نوح داود ومن بعده .