وقيل: بل كان ذلك منه في حال طفولته ، وقبل قيام الحجة عليه ولزوم الفرض له ، وتلك حال لا يلزم فيها كفر ولا إيمان.
وقيل: معنى الكلام الإستفهام الذي في معنى الإنكار ، والمعنى: أهذا ربي ؟ ، قاله قطرب وغيره ، وهو قول ضعيف ، لأن الألف إنما تحذف إذا كان في الكلام ما يدل عليها نحو"أم"ونحوها .
وقال أبو إسحاق: لم يقل ذلك (على اعتقاد) منه بدلالة قوله: {واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} [إبراهيم: 35] ، وبقوله: {إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات: 84] ، أي: سليم من الشرك . وأنما المعنى: هذا ربي على قولكم: (لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر ، ومثله قوله: {أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} [النحل: 27 ، القصص: 62 ، 74 ، فصلت: 47] المعنى: أين شركائي على قولكم) . ويجوز أن يكون المعنى: (قال) : هذا ربي) أي: قال: تقولون:"هذا ربي"، ثم حذف القول ، كما قال: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد: 24] أي: يقولون: سلام (عليكم) .
ومعنى {بَازِغاً} : طالعاً ، وهو نصب على الحال . وكذلك {بَازِغَةً} . وذكر {الشمس} في قوله: {هذا رَبِّي} ، على معنى:"هذا البازغ ربي"، أو"هذا الشيء"
ربي"، أو"هذه النور ربي"، أو"هذا الطالع ربي"."
قوله: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ (لِلَّذِي) } الآية.
هذا خبر عما قال إبراهيم بعد أن أوقفهم على نقص الكوكب والشمس والقمر في الأفول ، فقال الحق ولم يبال بخلافهم ، {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} أي: قصدت في عبادتي: {لِلَّذِي فَطَرَ} (أي خلق) السماوات والأرض {حَنِيفاً} أي: مائلا إلى ربي ، وما أنا مشرك مثلكم.
قوله: {وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ (قَالَ أتحاجوني فِي الله) } الآية.