{إني أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} بعبادتكم الأصنام ، أي: يتبين لمن أبصرَهُ (الله) أنه جسور وحيرة عن سبيل الحق.
قوله {لأَبِيهِ} وقف على قراءة من رفع (آزرُ) ، أو قرأه بهمزتين . وتقف
على (آزر) في قراءة من جعله بدلاً أو صفة.
قوله: {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض} الآية.
الواو والتاء زيدتا في ملكوت للمبالغة في"الملك"وقرأ أبو السَّمَّأل: (مَلكُوت) بإسكان اللام ، وهو بعيد عند سيبوبه لخفة الفتحة.
والمعنى: ومثل ما أريناك يا محمد البصيرة في دينك ، والحجة على قومك ، أرينا إبراهيم ملك السماوات والأرض ، {وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين} أي: وليكون من الموقنين أريناه ذلك .
وقيل: ملكوت - هنا - بمعنى ملك . وقيل: بمعنى خَلْق . وهو بكلام النبط"مَلْكوتاً". وقيل: ملكوت: معناه آيات.
(وقال السدي) : أقيم إبراهيم على صخرة وفتحت له السماوات ، فنظر فيهن إلى ملك الله ، ونظر إلى مكانه في الجنة ، وفتحت له الأرضون حتى نظر إلى أسفل الأرض ، قال: فذلك قوله: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدنيا} [العنكبوت: 27] ، أي: أَرَيْنَاهُ مكانهُ في الجنة ، وقيل: أجره في الدنيا: الثناء الحسن بعده.
قال عطاء: لما رفع الله إبراهيم في ملكوت (السماوات) والأرض - تعالى الله وجل وعز - ، رأى إبراهيم عبداً يزني ، فدعا عليه فهلك ، ثم رُفِع فأشرف ، فرأى آخر ، فدعا عليه فهلك . ثم رأى (آخر) فدعا عليه
فنودي: على رِسْلِك يا إبراهيم ، فإنك عبد مستجاب له ، وإني من عبدي على (أحد) ثلاث: إما أن يتوب إلي فأتوب عليه ، وإما أن أُخْرِجَ منه ذرية طيبة ، وإما أن يتمادى فيما هو فيه ، فأنا من ورائه.
وقال الضحاك: (معنى ما) أراه الله من ملك السماوات والأرض: ما أراه من النجوم والشمس والقمر والشجر والجبال والبحار.