فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151556 من 466147

ثم قال: يا أهل القبور، أما الزوجات فقد نكحت، وأما الديار فقد سكنت، وأما الأموال فقد قسمت، هذا خبر ما عندك، فما خبر ما عندكم؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال: أما إنهم لو تكلموا لقالوا: وجدنا خير الزاد التقوى.

ويروى، أن رجلاً دخل على عمر بن عبد العزيز - رحهم الله - فرآه قد تغير من كثرة العبادة، فجعل يتعجب من تغير لونه واستحالة صفته، فقال: له عمر: يا ابن أخي، وما تعجبك مني؟! فكيف لو رأيتني بعد دخول قبري بثلاث؟ وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الخدين، وتقطعت الشفتان، وتقلصت عن الأسنان، وخرج الصديد والدود من المنخرين والفم، وانتفخ البطن فعلا على الصدر، لو رأيت ذاك مني فهو أعجب مما رأيته الآن.

واعلم - رحمك الله - أنه من علم مصيره إلى هذه الحفرة المظلمة الموحشة، لم يبالغ في تحسين ظاهرها، مع علمه بما يؤول صاحبها، إليه، مع ترافة جسمه وحسن منظره، ولين بدنه، فإنه عن قريب سيطرح في حفرة تتقطع فيها أوصاله، وتتغير فيها أحواله، ثم ينتن بعد ذلك، ويفر من رائحته من كان عنده من أحب الناس إليه إذا اطلع عليها.

فإذا نظر العبد بعين بصره وبصيرته، إلى قبور المترفين من أهل الدنيا، رأى كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا أبداً في لذاتهم وطيب عيشهم، هم والله صرعى، قد حلت بهم المثلات، واستحكم فيهم البلاء، وأصابت الهوام، في أجسادهم، فأطيبهم وأنعمهم من قد أمن من عذاب الله عز وجل.

قال ثابت البُناني: دخلت المقابر، فلما أردت الخروج منها، إذا أنا بصوت يقول: يا ثابت، لا يغرنك صموت أهلها، فكم من نفس معذبة فيها!!. انتهى انتهى {تسلية أهل المصائب، لشمس الدين المنبجي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت