الطائفة الثالثة - التي ادَّعت أن القرآن لَا يعجز، وأنها ستنزل مثل ما أنزل الله تعالى من قرآن، وقد أخبر تعالى عنهم، فقال: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) .
هؤلاء الطوائف الثلاث هم أظلم الناس، لأنهم كذبوا على الله تعالى، وأضلوا أنفسهم وأضلوا الناس وكان كلامهم افتراء، وإن هذا النوع الذي يبهت الناس بالباطل هو الذي نشر الأديان الباطلة والأوهام الكاذبة، وما من عقيدة باطلة تنتشر إلا بظلم هؤلاء، ومن تبعهم.
وإن هؤلاء مآلهم جهنم وبئس المصير، وقد صور الله تعالى حالهم، وأرواحهم تنتزع من أجسامهم، والأيدي تبسط إليهم بالعذاب الشديد العتيد المهيأ
لهم، فقال تعالت كلماته: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) والغمرات الشدائد، جمع غمرة أي شِدَّة، وأصلها الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها، وإطلاقها على الشدائد من قبيل أنها مغمورة فيها لَا تكاد تخرج منها؛ ولهذا قد أحاطت بها، كما يغمر الماء الغريق، فيحيط به من كل جوانبه، وغمرات الموت شدائده التي تكون عند الاحتضار أو عقبه، يحسّ فيها بغمرة شديدة عند الموت، وإذ يقبر، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وإنهم في هذه الحال التي يحتضرون، وبعد موتهم؛ الملائكة تبسط أيديهم بالشدة والعذاب المهيا لهم، ولذا قال تعالى: (وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ) تقول لهم بلسان الحال (أَخْرِجُوا أَنفُسَكمُ) يقال بسط يده بالعطاء وبسط يده بالحرب، والبلاء والشدة، وذكرت في القرآن كثيرا بمعنى الشدة، ولذا قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْديَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ. . .) .