فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151513 من 466147

(وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ) الإشارة إلى الكتاب وهو القرآن ذكر الله تعالى أمورا ثلاثة، بعضها فيه معنى التعليل، وبعضها فيه تعليل بالغاية، وأولها أنه (مُبَارَكٌ) ، ومعنى البركة النماء والزيادة، وإن القرآن مبارك في معانيه فهو يشمل كل علوم الدين والأخلاق، وفيه ذكر للكون، وفيه بيان العقيدة الإسلامية، وفيه أسماء الله الحسنى، وفيه أوصاف الله الذاتية، وثبوت الكمال المطلق لله تعالى، ونفي كل ما لَا يليق بالله، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وفيه كل أصول التكليفات الدينية، وفيه القصص الحق عن النبيين، وعن الأمم التي خالفت أنبياءها وكيف كان مصيرها، وإن معانيه وما كشفه ألفاظه تذهب في العقول إلى مذاهب من الإدراك لَا نهاية لها، وكلما أمعن القارئ في ألفاظه وعباراته أشعت منها نورا مبينا، وذكرا حكيما، حتى قال بعض الناس إن للقرآن ظاهرا وباطنا، إذ كلما أمعن فيه بالنظر، أدرك ما لم يكن من قبل، وهو يوجه الأنظار إلى علم الأكوان بإشارات لامحة، وعبارات واضحة.

ومهما نتكلم في معاني القرآن، فلن ندرك الغاية، ولا نقاربها، وهذا يصور معنى أنه مبارك الأمر الذي في القرآن أنه مصدق الذي بين يديه، ونجد اللفظ عاما لكل ما بين يديه من أخبار الأنبياء السابقين وأخبار أقوامهم، والعبر، والمثلات فيهم، فهو سجل النبوات، ومعجزات الرسل، وكان كذلك ليعلم بها من يعلم، ومن عنده العظة والاعتبار، كما قال تعالى: (. . . إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ) ، ومصدقا للكتب السابقة من التوراة والإنجيل والزبور.

كان القرآن لذلك كله (وَلِتُنذِرَأُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأم القرى هي مكة؛ لأنها في البلاد العربية فإنها الأصل لها، وذلك لأن بها البيت الحرام التي يتخطفت الناس من حولهم وإذا جاءوا إليها كانوا آمنين، فهي الملجأ من كل مخوف، ولأن الناس يحجون إليها، ولأنها كانت وسط التجارة في البلاد العربية، ولأن بها قريشا ذرية إبراهيم - عليه السلام - وقد قال بعض العلماء: إنها جغرافيا تعد في وسط العالم، لذلك سميت بأم القرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت