قال الزجاج: (يقال: لكل من كان في شيء كثير قد غَمَره ذلك، وغَمره الدَّينُ: إذا كثر عليه) ، هذا هو الأصل، ثم يقال للشدائد والمكاره: الغمرات، وجواب (لو) محذوف وقد مضت هذه المسألة في هذه السورة بأبلغ بيان.
وقوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} قال ابن عباس: (يريد: ملائكة العذاب {بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} بمقامع من الحديد) , وقال الحسن والضحاك: ( {بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} بالعذاب) .
قال الضحاك: ( {بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} : يضربونهم ويعذبونهم، كما يقال: بسط إليه يده بالمكروه) ، وقال مجاهد: ( {بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} بالضرب يضربون وجوههم وأدبارهم) ، قال الفراء: (ويقال: {بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} لإخراج أنفس الكفار) .
وقوله تعالى: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} قال الفراء والزجاج: (أي: يقولون: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} ) ، قال الفراء: (وإذا طرحت من مثل هذا الكلام أن ففيه القول مضمر) ، وذكر أبو إسحاق في معنى: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} وجهين: أحدهما، قال: (جائز أن يكون كما تقول للذي تعذبه: لأزهقن نفسك ولأخرجن نفسك، فهم يقولون: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} على هذا المعنى) ، ومعنى هذا الكلام أن قول القائل إذا أراد تعذيب إنسان [يقول] : لأخرجن نفسك، معناه: لأذيقنك العذاب، ولأعذبنك أشد العذاب، كذلك قول الملائكة لهم {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} معناه: ذوقوا العذاب، وليس المراد من هذا أمرهم بإخراج أنفسهم؛ لأن أرواحهم ليسوا [هم] مخرجيها حتى يؤمروا بإخراجها، وإنما [مخرجها] ملك الموت وأعوانه، وقال بعض أهل المعاني: (هذا تغليظ لحالهم أي: أنهم بمنزلة من تولى إزهاق نفسه إكراهًا له، وهو أغلظ عليه، فلذلك يؤمرون بإخراج أنفسهم) .