فإن قيل: كيف جاز أن يكون بمعنى الوصل مع أن أصله الافتراق والتباين؟
قلنا: هذا اللفظ إنما يستعمل في الشيئين اللذين بينهما مشاركة ومواصلة من بعض الوجوه، كقولهم بيني وبينه شركة، وبيني وبينه رحم، فلهذا السبب حسن استعمال هذا اللفظ في معنى الوصلة فقوله: {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} معناه لقد تقطع وصلكم.
أما من قرأ {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} بالنصب فوجهه أنه أضمر الفاعل والتقدير: لقد تقطع وصلكم بينكم وقال سيبويه: إنهم قالوا إذا كان غداً فأتني والتقدير: إذا كان الرجاء أو البلاء غداً فأتني، فأضمر لدلالة الحال.
فكذا ههنا.
وقال ابن الأنباري: التقدير: لقد تقطع ما بينكم.
فحذفت لوضوح معناها. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 72}