{وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} أي ما تفضلنا به عليكم في الدنيا لم ينفعكم ولم تحتملوا منه نقيراً ولا قدمتموه لأنفسكم وأشار بقوله: {وراء ظهوركم} إلى الدنيا لأنهم يتركون ما خولوه موجوداً.
{وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء} وقفهم على الخطأ في عبادتهم الأصنام وتعظيمها وقال مقاتل: كانوا يعتقدون شفاعة الملائكة ويقولون: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} و {فيكم} متعلق بشركاء والمعنى في استعبادكم لأنهم حين دعوهم آلهة وعبدوها فقد جعلوا لله شركاء فيهم وفي استعبادهم، وقيل: جعلوهم شركاء لله باعتبار أنهم يشفعون فيهم عنده فهم شركاء بهذا الاعتبار ويمكن أن يكون المعنى شركاء لله في تخليصكم من العذاب أن عبادتهم تنفعكم كما تنفعكم عبادته، وقيل: {فيكم} بمعنى عندكم، وقال ابن قتيبة إنهم لي في خلقكم شركاء، وقيل: متحملون عنكم نصيباً من العذاب. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}