فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149459 من 466147

وبعد أن أمره بترك المستهزئين بدينهم أمره بالتذكير بالقرآن، وتبليغ الرسالة، فقال: {وَذَكِّرْ بِهِ} ؛ أي: وذكر يا محمَّد بالقرآن وعظ به هؤلاء المشركين وغيرهم مخافة {أَنْ تُبْسَلَ} وتحبس {نَفْسٌ} في جهنم وتهلك فيها {بِمَا كَسَبَتْ} ؛ أي: بسبب ما كسبت وعملت من الشرك والمعاصي، والضمير في قوله: {بِهِ} يعود على القرآن المعلوم من السياق؛ لأنه هو الذكر، بُعث به الرسول المذكر.

والمعنى: وذكرهم بالقرآن ومواعظه، وعرفهم الشرائع لكي لا تهلك نفس وترتهن في جهنم بسبب الجنايات التي اكتسبت في الدنيا، وتحرم الثواب في الآخرة ثم وصف النفس المبسلة، وعلل إبسالها، فقال: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؛ أي: ليس لتلك النفس التي هلكت من دون الله {وَلِيٌّ} ؛ أي: ليس لها ولي يلي أمرها، وناصر ينصرها غير الله تعالى {وَلَا شَفِيعٌ} يشفع لها في الآخرة عند الله إلا بإذنه، كما قال: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} ، وقال: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} ، وقال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} .

ثم أرشد إلى أنه لا ينفع في الآخرة إلا صالح العمل لا الشفعاء والوسطاء، فقال: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ} ؛ أي: وإن تفد تلك النفس المبسلة كل نوع من أنواع الفداء وتعطه {لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} ؛ أي: لا يقبل ذلك العدل والفداء منها، والمراد: أنه لا يقع الأخذ ولا يحصل، وهذا كقوله في سورة البقرة: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت