وقال أبو إسحاق: (أعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يملك خزائن الله التي منها يرزق ويعطي ولا يعلم الغيب فيخبركم بما غاب عنه مما مضى ومما سيكون إلا بوحي من الله عز وجل وليس بملك يشاهد من أمور الله عز وجل ما لا يشاهده البشر: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} ،(أي: ما أنبأتكم به من غيب فيما مضى وفيما سيكون فهو بوحي من الله عز وجل) .
وقال أهل العلم قوله: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (يدل بظاهره على أن الرسل لا يجتهدون ولا يقيسون، والصحيح من مذهب الشافعي أنهم يقيسون ويجتهدون، وعنده أن القياس على النصوص بالوحي اتباع للوحي) .
وقوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} قال ابن عباس: يريد: بالأعمى: الكافر {وَالْبَصِيرُ} الذي قد أبصر دينه).
وقال قتادة: {الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} : (الكافر والمؤمن) .
وقال سعيد ابن جبير ومجاهد: (الضالّ، والمهتدي) ، وقيل: الجاهل، والعالم).
(أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ) قال ابن عباس: (يريد: يعتبرون) .
وقال مقاتل: (( أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ) أنهما لا يستويان).
51 -قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} الآية، معنى الإنذار: الإعلام بموضع المخافة، وهو مما تقدم بيانه، وقوله: {بِهِ} قال ابن عباس: (يقول: خوَّف بالقرآن) .
وقاله الزجاج، وقال الضحاك: (بالله) .
وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا} قال ابن عباس والحسن: (يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من شدة الأهوال) .
وقال الضحاك: (يعلمون {أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} ) .
قال الفراء: {يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} (علمًا بأنه سيكون، ولذلك فسر المفسرون {يَخَافُونَ} : يعلمون) .