قوله:"أمّ القُرَى"يجوز أن يكون من باب الحَذْفِ، أي: أهل أم القُرَى، وأن يكون من باب المَجَازِ أطلق لِلْحَمْلِ إلى المحلِّ على الحال، وإنهما أولى أعني المجاز والضمير في المسألة ثلاثة أقوال، تقدم بَيَانُهَا، وهذا كقوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: 82] وهناك وَجْهٌ لا يمكن هنا، وهو أنه يمكن أن يكون السؤال للقرية حَقِيقَةً، ويكون ذلك مُعْجِزَةً للنبي، وهنا لا يأتي ذلك وإن كانت القرية أيضاً نفسها هنا تَتَكلَّمُ إلا أن الإنْذارَ لا يقعُ لعدَمِ فائدته.
وقوله:"ومَنْ حَوْلَهَا"عطف على"أهل"المحذوف، أي: ولتنذر مَنْ حول أمِّ القرى، ولا يجوز أن يعطف على"أم القرى"، إذ يلزم أن يكون معنى"ولتنذر"أهل من حولها ولا حَاجَةَ تدعو إلى ذلك؛ لأن"من حولها"يقبلون الإنذار.
قال أبو حيان: ولم يحذف"من"، فيعطف حول على"أم القرى"، وإنّه لا يصح من حيث المعنى؛ لأن"حول"ظَرْفٌ لا ينصرف، فلو عطف على"أم القرى"لصار مفعولاً به لعطفه على المعفول به، وذلك لا يجوز؛ لأن العرب لا تستعمله إلاَّ ظرفاً.
قوله:"والذين يؤمنون بالآخرة"يجوز فيه وجهان:
أحدهما: أنه مرفوع بالابتداء، وخبره"يؤمنون"ولم يتّحد المبتدأ ولأخبر لِتَغَايُرِ متعلقيهما، فلذلك جاز أن يقع الخبر بلفظ المبتدأ، وإلا فيمتنع أن تقول:"الذي يقوم يقوم"، و"الذين يؤمنون يؤمنون"، وعلى هذا فذكر الفضلة هنا واجب، ولم يتعرَّضِ النحويون لذلك، ولكن تعرضوا لِنَظَائِرِهِ.
والثاني: أنه مَنْصُوبٌ عَطْفاً على"أم القرى"أي: لينذر الذين أمنوا، فيكون"يؤمون"حالاً من الموصول، وليست حالاً مؤكدة؛ لما تقدم من تَسْويغ وقوعه خبراً، وهو اختلاف المُتَعَلّق، و"الهاء"في"به تعود عنلى القرآن، أو على الرسول."
قوله: {وَهُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} حال، وقدّم"على صلاتهم"لأجْلِ الفاصلة، وذكر أبو علي في"الروضة"، أنَّ أبا بكر قرأ"على صَلَواتِهِمْ"جمعاً والمراد بالمُحَافَظَةُ على الصلوات الخمس. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 282 - 286} . باختصار.