قال القرطبي رحمه الله:"ويجوز نصب"مبارك"في غير القرآن العظيم على الحال ، وكذا: مصدق الذي بين يديه".
قوله:"مُصَدّق"صِفَةٌ أيضاً ، أو خبر بعد خبر على القول بأن"مبارك"خبر لمبتدأ مضمر وقع صِفَةً لنكرة ؛ لأنه في نِيَّةش الانفصال ، كقوله تعالى: {هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] وكقول القائل في ذلك: [البسيط]
2232 - يَا رُبَّ غَابِطنَا لَوْ كَانَ يَعْرِفُكُمْ
وقال مكي:"مُصَدّق الذي"نعت لـ"الكتاب"على حذف التنوين لالتقاء الساكنين و"الذي"في موضع نصب وإن لم يقدر حذف التنوين كان"مصدق"خبراً و"الذي في موضع خفض ، وهذا الذي قاله غَلَطٌ فاحش ؛ لأن حَذْفَ التنوين إنما هو الإضافة اللفظية ، وإن كان اسم الفاعل في نِيَّةِ الانفصال ، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين إنما كان في يضرورة أو نُدُورٍ ؛ كقوله: [المتقارب] "
وَلاَ ذَاكِرِ اللَّه إلاَّ قَلِيلا
والنحوين كلهم يقولون في"هذا ضارب الرجل": إن حَذْفَ التنوين للإضفاة تَخْفِيفاً ؛ ولا يقول أحد منهم في مثل هذا: إنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين.
قوله:"ولتنذر"قرأ الجمهور بتاء الخطاب للرَّسول عليه الصلاة والسلام ، وأبو بكر عن عصام بياء الغَيْبَةِ ، والضمير للقرآن الكريم ، وهو ظاهر أي: ينذر بمَواعِظِهِ وَزَواجِرِهِ ويجوز أن يعود على الرسول - عليه الصلاة والسلام - للعلم به.
وهذه"اللام"فيها وجهان:
أحدهما: هي متعلّقة بـ"أنزلنا"عطف على مُقدَّرٍ قدَّرهُ أبو البقاء:"ليؤمنوا ولتنذر"، وقدَّرهَا الزمخشري ، فقال:"ولتنذرَ معطوف على ما دَلَّ عليه صفة الكتاب ، كمنا قيل: أنزلناه للبركات وليصدق ما تقدَّمَهُ من الكتب والإنذار."
والثاني: أنها متعلِّقة بمحذوف متأخّر ، أي ولتنذر أنزلناه.