رابعًا: لا ريب أن النجوم نوعان حساب وأحكام فإما الحساب فهو معرفة أقدار الأفلاك والكواكب وصفاتها ومقادير حركاتها وما يتبع ذلك فهذا في الأصل علم صحيح لا ريب فيه كمعرفة الأرض وصفتها ونحو ذلك لكن جمهور التدقيق منه كثير التعب قليل الفائدة كالعالم مثلًا بمقادير الدقائق والثواني والثوالث في حركات السبعة المتحيرة الخنس
الجوار الكنس فان كان أصل هذا مأخوذا عن إدريس فهذا ممكن والله أعلم بحقيقة ذلك كما يقول ناس أن أصل الطب مأخوذ عن بعض الأنبياء.
وأما الأحكام التي هي من جنس السحر فمن الممتنع أن يكون نبي من الأنبياء كان ساحرًا وهم يذكرون أنواعا من السحر ويقولون هذا يصلح لعمل النواميس أي الشرائع والسنن ومنها ما هو دعاية الكواكب وعبادة لها وأنواع من الشرك الذي يعلم كل من آمن بالله ورسوله بالاضطرار أن نبيا من الأنبياء لا يأمر بذلك ولا علمه وإضافة ذلك إلى بعض الأنبياء كإضافة من أضاف ذلك إلى سليمان - عليه السلام - لما سخر الله له الجن والإنس والطير فزعم قوم أن ذلك كان بأنواع من السحر حتى أن طوائف من اليهود والنصارى لا يجعلونه نبيًا حكيمًا فنزهه الله عن ذلك فقال - سبحانه وتعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: 102] .
الوجه الخامس: الكلام على بطلان علم الأحكام.
إن معرفة جميع المؤثرات الفلكية ممتنعة وإذا كان كذلك امتنع الاستدلال بالأحوال الفلكية على حدوث الحوادث السفلية وإنما قلنا إن معرفة جميع المؤثرات الفلكية ممتنعة لوجوه: